فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 261

الأمر الثاني: بعض الشرائع (التشريعات والأحكام الخاصة) لا يُدرك العقل حسنها أو قبحها، وبناءً على ذلك لا يستقل العقل لوحده بإدراك الحسن والقبح ولا بد من إشراك الشرع معه. ولذلك احتج أصحاب القول الثالث على المعتزلة بقصة ذبح إبراهيم لابنه، فهل هذا الفعل مذموم أم محمود؟ نقول هو حسن لما فيه من امتثال أمر الله ولكن في ظاهر العقل هو أمر مذموم، فهذا يبين أن العقل لايستقل وحده بإدراك الحسن والقبح كما تقوله المعتزلة.

المسألة الثالثة: وجوب فعل الأصلح على الله، هل يجب على الله فعل الأصلح لعباده؟

اختلف الناس في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: وهو قول أهل السنة والأشاعرة أنه لا يجب على الله فعل الأصلح، لكن فعل الله يتضمن المصلحة للعباد. فالله تعالى بنفسه قضى أن يفعل ما فيه مصلحة للعباد، كما قال تعالى:"كتب على نفسه الرحمة" [1] أي أن هذه الكتابة تفضلًا منه وإحسانا.

القول الثاني: وهو قول المعتزلة وهو أنه يجب على الله فعل الأصلح للعباد ولو لم يفعل ذلك لكان ظلمًا لهم.

وقد وقعت مناظرة بين أبي الحسن الأشعري وعمرو بن عبيد أحد رؤوس المعتزلة في هذه

المسألة، فقد نقل أن أباالحسن قال له: لو أن ثلاثة أحدهم عُمر وأطاع الله والثاني عُمر وعصى الله والثالث مات صغيرا!

فأراد أبو الحسن أن يحتج على عمرو فقال لو احتج الصغير على الله تعالى فقال إنك لم تُعمرني مثل الذي عُمر فلم تفعل بي الأصلح، فأجاب عمرو بن عبيد أن الله سيقول له إنك لو عُمرت لعصيت الله فكان الأصلح لك أن تموت وأنت صغير، قال والذي عُمر وعصى الله وهو كبير فمن الممكن أن يحتج على الله ويقول لم لم تفعل الأصلح بي فلم تمتني وأنا صغير! فبُهت عمرو بن عبيد وقيل إن هذا هو السبب الذي جعل أبا الحسن الاشعري يترك المذهب الاعتزالي وينتقل لمذهب أهل السنة وألف كتاب (الإبانة في أصول الديانة) .

والراجح القول الأول في هذه المسألة.

المسألة الرابعة وهي أهم مسألة مرتبطة بباب القدر وهي: حقيقة الظلم والعدل، فما هو تعريف الظلم؟ وما حقيقة الظلم الذي ينزه الله عنه؟

اختلف الناس على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وقال به الجهمية والأشاعرة وكثير من أهل السنة، أن الظلم ما اشتمل على أحد أمرين:

1 -التصرف في ملك الغير.

(1) الأنعام 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت