فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 261

القول الأول: إن الله سبحانه وتعالى خلق المخلوقات وأمر المأمورات لا لعلة ولا لداع ولا لباعث، بل أنه فعل ذلك بمحض المشيئة وصرف الإرادة، وهذا قول الأشاعرة وقول كثير من أهل السنة. وقولهم غير معللة أي يفعل سبحانه وتعالى ما يشاء ولا يُسأل عن ذلك.

القول الثاني: إن الله سبحانه وتعالى فعل المفعولات وخلق المخلوقات لحكمة ولكن هذه الحكمة لا ترجع إلى فعله وإنما لأمر آخر أي أن الحكمة ليست في الفعل نفسه فمثلًا يقولون: إن الله تعالى خلق إبليس لحكمة أُخرى وليس لمقتضى المشيئة والإرادة فقط، ويقولون أن هذه الحكمة تُدرك بالعقل، وهذا هو قول المعتزلة.

القول الثالث: أن الله تعالى يفعل ما يفعل لحكمة يعلمها هو، وهو يُعلم العباد أو بعضهم من حكمته مما يُطلعه عليهم وقد لا يعلمون ذلك، وهذا قول عامة أهل السنة، الإمام مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد، وقولهم هذا قريب من قول المعتزلة ولكنهم يُخالفونهم في كونها تُدرك بالعقل، فأصحاب هذا القول يقولون: إن من الحكم ما لايدركه العقل

المسألة الثانية: التحسين والتقبيح العقلي، هل العقل يُدرك حسن الأشياء وقبحها دون الشرع؟

اختلف الناس على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو قول الأشاعرة وكثير من أهل السنة، يقولون: العقل لا يدل على حسن الشيء أو قبحه وإنما يُعرف الحسن والقبح من موارد الشرع، فالحَسَن ما أمر الله به والقبيح ما نهى الله عنه ولا حكم للعقل فهو لايحسن ولا يقبح، وقالوا جميع شرائع الله هي من قبيل الامتحان للعباد أي أنه قال هذا مذموم فاجتنبوه وإن لم يدرك العقل قبحه وهذا محمود فأتوه وإن لم يدرك العقل حسنه.

القول الثاني: وهو قول المعتزلة، قالوا الحسن والقبح صفتان ذاتيتان في الأشياء، فالحاكم بالحسن والقبح هو العقل، وأما الشرع فإنما فهو كاشف ومبين.

القول الثالث: وهو قول وسط وأخذ به عامة أهل السنة وهو التفصيل:

فقالوا: لا نُطلق القول بالتحسين والتقبيح العقلي ولا ننفيه، فنقول: إن عامة الشرائع تكون مشتملة على مصلحة أو مفسدة يُدركها العقل ولو لم يرد الشرع بذلك كالعدل والظلم، وقولهم هذا قريب من قول المعتزلة ولكن يُخالفون المعتزلة في أمرين:

الأمر الأول: أن العقل وإن كان يُدرك الحُسن والقُبح إلا أنه لا يُرتب الثواب والعقاب ولكن الثواب والعقاب يُعرف من الشرع. بينما المعتزلة يقولون ما كان حسنًا عقلًا فهو مثابٌ عليه وما كان قبيحًا عقلًا فهو معاقبٌ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت