ففي الآية رد على الجبرية والقدرية معًا لأن أول الآية في قوله تعالى:"قل كلٌ من عند الله"رد على القدرية وفي قوله تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"فيه رد على الجبرية لأن الآية أثبتت الفعل من الله ومن العبد، فلا بد أن نأخذ بمقتضى الآية العام ونقول الله تعالى هو الخالق والعبد له قدرة واختيار، والذي يأخذ بجانب ويترك الجانب الآخر قد انحرف وزاغ وخرج عن مقتضى النص.
الرد على أدلة المعتزلة:
الرد الإجمالي:
وهو رد عقلي كما قال السلف، احتجوا عليهم بالعلم (علم الله السابق) لأن هؤلاء القدرية يثبتون العلم والكتابة وينكرون المشيئة والخلق، فإن أنكروا العلم فقد كفروا وإن أقروا به خُصموا (أي أن يُقال: هل يقع في الكون خلاف ما علمه الله تعالى، فسيقولون كلا، فيقال إذن الله سبحانه وتعالى أراد هذا الأمر ووقع وفقًا لإرادته وعلمه) .
الرد التفصيلي:
الرد على أدلتهم العقلية:
-قالوا بدعوى تفريق بين الأمور الاضطرارية والأمور الاختيارية فنقول أن دعوى التفريق بين الأمور الاختيارية والاضطرارية والفصل بين المحسن والمسيء وحسن الوجه وقبحه مقبولة، لكن من أين لكم الدليل على أن هذه الأفعال الاختيارية للعبد ليست مخلوقة لله فهي أفعال اختيارية يحمد عليها العبد ويذم، وهي في نفس الوقت مخلقة لله.
-الرد على قولهم: لو كان الله خالقًا لأفعال العباد للزم من ذلك أن يُنسب الظلم إليه، فنقول أن هذه الشبهة مردودة لكونهم غفلوا عن الفرق بين ما هو خلق الله وما هو مخلوق له، وأفعال العباد مخلوقة لله فالفعل ظاهره يُنسب للعبد لكن هو مخلوق لله، وقد سبق نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على هذه الشبهة
الرد على أدلتهم النقلية:
-يرد على استدلالهم بالآيا ت التي تثبت المشيئة للعباد آيات الجبرية التي تُثبت المشيئة لله وحده.
-استدلالهم بنسبة الإيمان والكفر إلى العبد لا يلزم منه أن يكون الفعل ليس مخلوقًا لله، كما أن الألوان والصفات تُنسب إلى العبد وهي مخلوقة لله إتفاقًا، لأن نسبتها إلى العبد لا يقتضي نفي خلقها من الله تعالى. وهذا فيه رد على استدلالهم بالآيات التي فيها اعتراف الأنبياء بذنوبهم فليس فيها ما يدل على أن هذه