وقد وردت بعض الأحاديث التي تنهى عن الغلو، فمن ذلك:
1)عن ابن عباس رضي الله عنه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة - أي في حجة الوداع - وهو على راحلته هات القط لي فلقطت له حصيات هن حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"رواه النسائي وابن ماجه."
2)وعن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلك المتنطعون قالها ثلاثا"رواه مسلم. قال النووي:"المتنطعون أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم"
3)وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"رواه البخاري.
4)ويلحظ أيضًا التحذير من الغلو في تطبيق الأحكام الشرعية، ففي الصيام مثلًا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك حتى لا يزيد الناس في أيام رمضان ما ليس منها، وكذلك شرع لأمته تعجيل الفطور وتأخير السحور حتى لا يزيدوا في مدة الصيام، وفي الوضوء نهى عليه الصلاة والسلام عن الاعتداء في الطهور بأن يتجاوز العبد الحد المشروع، ولما بين صفة الوضوء قال:"فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم".
ومن خلال النصوص الواردة في الغلو يتبين ما يلي: [1]
أولًا: أن منشأ الغلو بحسب متعلقة ينقسم إلى ما يلي:
أ) إلزام النفس أو الآخرين بما لم يوجبه الله عز وجل عبادة وترهبًا، ومقياس ذلك الطاقة الذاتية، حيث إن تجاوز الطاقة في أمر مشروع يعتبر غلوًا.
ويدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال، دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد. متفق عليه.
ب) تحريم الطيبات التي أباحها الله على وجه التعبد.
ومن ذلك قصة النفر الثلاثة، حيث روى أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. متفق عليه.
(1) الغلو في الدين/ عبد الرحمن اللويحق.