فالله تعالى يأمر عباده في هذه الآية أن يسلكوا الصراط المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم نهاهم أن يسلكوا طريقا سواه.
وقد فسر مجاهد رحمه الله السبل بأنها: البدع والشبهات.
ثم ذكر سبحانه علة النهي عن اتباع السبل وهي أنها تبعدهم عن دينه الذي ارتضاه لهم مما يؤدي بهم إلى الهلاك والدخول في النار.
ووجه الدلالة من الآية الكريمة أن الله أمر عبادهباتباع دينه القويم الذي هو صراطه المستقيم ونهى عن اتباع ما عداه من الملل والبد، لأنها تنأى بالعبد عن الصراط السوي، فالبدع من السبل التي حذرنا الله تعالى من سلوكها، يدل على هذا ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال خط رسول الله خطا في الأرض ثم خط خطوطًا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما وهذه السبل مام سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه ُثم قرأ: وأن هذا صراطي مستقيما-الآية.
وقال رجل لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ فقال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ هذه الآية.
2 -قوله تعالى:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"
ووجه الدلالة من الآية الكريمة: أن الله تعالى برأ رسوله من الذين اختلفوا في دينهم وهم أهل الملل والأهواء والبدع، وهذا كاف في ذمهم.
3 -ومنها قوله تعالى:"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"
فقد فسر بعض السلف الآية: بأن المراد تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.
4 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. متفق عليه وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"
يقول الإمام النووي رحمه الله ...: الرد هنا بمعنى المردود، وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، والرواية الثانية فيها فائدة وهي أن الإنسان قد يعمل بدعة قد سبق إليها ويحتج بأنه لم يحدثها، ففي هذه الرواية رد عليه.
5 -وعن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم