فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 261

دواعي البدعة وأسبابها وبواعثها كثيرة ومتعددة، يصعب حصرها ; لأنها تتجدد وتتنوع حسب الأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص، وأحكام الدين وفروعه كثيرة، والانحراف عنها واتباع سبل الشيطان في كل حكم متعدد الوجوه. وكل خروج إلى وسيلة من وسائل الباطل لا بد له من باعث. ومع ذلك فمن الممكن إرجاع الدواعي والأسباب إلى ما يأتي:

1 -الجهل بالمقاصد:

ما ينبغي للإنسان أن يعلمه ولا يجهله من المقاصد أن الشريعة جاءت كاملة تامة لا نقص فيها ولا زيادة، ويجب أن ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النقص، وأن يرتبط بها ارتباط ثقة وإذعان، في عاداتها وعباداتها ومعاملاتها، وألا يخرج عنها ألبتة. وهذا الأمر أغفله المبتدعة فاستدركوا على الشرع، وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل لهم في ذلك فقالوا: نحن لم نكذب على رسول الله وإنما كذبنا له. وحكي عن محمد بن سعيد، المعروف بالأردني، أنه قال: إذا كان الكلام حسنا لم أر فيه بأسا، أجعل له إسنادا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -الجهل بالسنة:

من الأمور المؤدية إلى البدعة الجهل بالسنة. والجهل بالسنة يعني أمرين:

الأول، جهل الناس بأصل السنة.

والثاني: جهلهم بالصحيح من غيره، فيختلط عليهم الأمر.

3 -تحسين الظن بالعقل:

عد العلماء من دواعي البدعة تحسين الظن بالعقل، ويتأتى هذا من جهة أن المبتدع يعتمد على عقله، ولا يعتمد على الوحي وإخبار المعصوم صلى الله عليه وسلم فيجره عقله القاصر إلى أشياء بعيدة عن الطريق المستقيم، فيقع بذلك في الخطأ والابتداع، ويظن أن عقله موصله، فإذا هو مهلكه. وهذا لأن الله جعل للعقول في إدراكها حدا تنتهي إليه لا تتعداه، من ناحية الكم ومن ناحية الكيف. أما علم الله سبحانه فلا يتناهى، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى.

ويتخلص من ذلك:

أ. أن العقل ما دام على هذه الصورة لا يجعل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق، وهو الشرع، والواجب عليه أن يقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير.

ب. إذا وجد الإنسان في الشرع أخبارا يقتضي ظاهرها خرق العادة المألوفة - التي لم يسبق له أن رآها - لا يجوز له أن يقدم بين يديه لأول وهلة الإنكار بإطلاق، بل عليه يصدق به ويكل العلم فيه للراسخين في العلم والمتخصصين فيه متمثلا بقوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} وقوله: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت