2 -في النفي: نفي ما نفاه الله عن نفسه من الصفات وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم مع إثبات كمال ضده، بمعنى أنه جاءت صفات في القرآن والسنة منفية عن الله تعالى، فمنهج أهل السنة أن ينفوا تلك الصفات مع إثبات كمال ضدها.
ومن أمثلة ذلك:
قوله تعالى:"وما ربك بظلام للعبيد"فهنا ينفون الظلم عن الله ويثبتون كمال ضده وهو العدل، فهو لا يظلم سبحانه وتعالى لكمال عدله
ومثل قوله"لا تأخذه سنة ولا نوم"فهم ينفون السنة عن الله والنوم لكمال حياته وقيومته.
ومثل قوله تعالى:"لايعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض"أي لكمال علمه.
ومثل قوله تعالى:"وما مسنا من لغوب"أي تعب، لكمال قوته.
وهكذا، ففي كل الصفات المنفية عن الله ينفيها أهل السنة ويثبتون كمال ضدها وليست نفيًا مجردًا لأن النفي المجرد في الحقيقة ليس بمدح ما لم يكن متضمنًا لإثبات كمال الضد، فإن الشيء قد تنفى عنه الصفة لا لكماله وإنما لعجزه، أو لكونه محلًا غير قابل لتلك الصفة.
فمثال النفي بسبب العجز قول الشاعر:
قبيلةٌ لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل
فهذه القبيلة لاتظلم لعجزها لأن الشاعر أتى بذلك في سياق الذم.
ومثال النفي بسبب عدم قبول المحل لتلك الصفة: قولك الجدار لا يظلم، فهذا الوصف لا يتضمن حمدًا.
منهج السلف ف الإثبات والنفي: هو التفصيل في الإثبات والإجمال في النفي، أي إثبات أسماء الله وصفاته على سبيل التفصيل كإثبات صفة اليدين والوجه والرحمة والعلم والقدرة .. الخ، أما في النفي فمنهجهم هو الإجمال، فينفون عن الله النقص والمثل والعيب والنظير ونحو ذلك.
3 -فيما لم يرد فيه نفي ولا إثبات: هناك صفات لم يرد في القرآن أو في السنة نفيها ولا إثباتها وهذه صفات ذكرها أهل الكلام مثل"الجهة"و"الجسم"، ويتوصلون من نفي ذلك إلى نفي الصفات، فمنهج أهل السنة في مثل هذه الكلمات التي لم يرد فيها نفي ولا إثبات
بالنسبة للفظ: فيُتوقف فيه فلا ننفيه ولا نثبته ونقول يسعنا ما جاء في القرآن وما جاء في السنة.
أما بالنسبة للمعنى: ففيه تفصيل فلا ننفي المعنى ولا نثبته حتى ينظر في مقصود قائلها فإن كان معنى صحيحًا قُبل لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص دون الألفاظ
مثال ذلك: لفظ الجهة فنقول: هذا اللفظ لم يرد في القرآن ولا في السنة فنتوقف فيه، أما معناه فنفصل فيه، فيقال: إن أردتم بالجهة العلو أي أنه سبحانه عال فوق عرشه فهذا المعنى صحيح. أما إن أردتم بالجهة أن الله يحيط به شيء من خلقه فهذا المعنى فاسد وهو ممتنع عن الله.