فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 261

يقول سعد القمي"من الشيعة"أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي وأشار إليه باسمه ونسبه وعينه وقلد الأمة إمامته وأقامه ونصبه لهم علما وعقد له عليهم إمرة المؤمنين وجعله وصيه وخليفته ووزيره في مواطن كثيرة، ويقول أن إمارة أبي بكر وعمر وعثمان هي ظلم وإن سكوت علي عن ذلك من باب التقيا وهو الإمام من حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يتقلد الحكم في ظاهر الأمر لأن ولايته عقدت منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجج الشيعة على إمامة علي:

1 -جاؤوا برواية أنه لما نزل قوله تعالى:"وأنذر عشيرتك الأقربين"جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم وأنذرهم قائلًا: أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بها الأمم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووصي ووزيري وخليفتي من بعدي، فقام علي وقال أنا أُبايعك يا رسول الله ثم أعادها ثانية وثالثة ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري وخليفتي من بعدي. فذهب القوم وهم يهنؤون أبا طالب ويقولون: ليهنك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك وزيرا عليك. [1]

هذه الرواية تكلم عنها ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية فقال: إن هذه الرواية لم ترد في الصحاح ولا في السنن ولا المسانيد ولا كتب المغازي والسير ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"وأنذر عشيرتك الأقربين"بعد أن ذكر الرواية قال تفرد بهذا السياق عبد الغفار ابن أبي مريم وهو متروك كذاب شيعي اتهمه علي ابن المديني بوضع الحديث.

2 -استدلوا بقول الله تعالى:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون ..."جاء في بعض الأحاديث أن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه ذلك أنه تصدق بخاتمه على فقير وهو راكع، قالوا أن المقصود بقوله تعالى أن ولينا هو الله ورسوله وعلي.

الرد على الاستدلال من أوجه:

أ) أن سبب نزول هذه الآية على الصحيح ليس قصة علي وإنما نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه لما تبرأ من اليهود والنصارى ووالى الله ورسوله، أما الرواية عن علي فهذه لا يصح منها شيء لضعف أسانيدها وجهل رواتهل كما قال شيخ الإسلام.

ب) وأيضًا فإن المعنى لايستقيم على تفسيرهم، قال ابن كثير و وأما قوله"وهم راكعون"فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله"ويؤتون الزكاة"أي في حال ركوعهم ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى وحتى إن

(1) وهذه الرواية ذكرها الطبرسي (من علماء الشيعة) في كتابه مجمع البيان في تفسير القرآن في المجلد التاسع عشر ص. 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت