1 -إبراز الجانب السلبي الاستسلامي الموجود في التصوف وتصويره على اعتبار أنه الإسلام.
2 -... موافقة التصوف للرهبانية المسيحية واعتباره امتدادًا لهذا التوجه.
3 -... ميل منحرفي المتصوفة إلى قبول الأديان جميعًا، واعتبارها وسيلة للتربية الروحية، وقد وجد في الغرب من يعتبر نفسه متصوفًا، ويستعمل المصطلحات وبعض السلوكيات الإسلامية دون أن يكون مسلمًا، وذلك من بين أتباع اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان.
فهذا أحد رموز المتصوفة المعاصرين وهو عبدالكريم الجيلي يقول في كتابه"الإنسان الكامل"بعد أن ذكر طوائف الناس ومللهم:"فكل هذه الطوائف عابدون لله تعالى كما ينبغي أن يعبد لأنه خلقهم لنفسه لا لهم فهم له كما يستحق ثم إنه سبحانه وتعالى أظهر في هذه الملل حقائق أسمائه وصفاته فتجلى في جميعها بذاته فعبدته جميع الطوائف" (ص 122) .
وأظن أنه ليس ثم عبارة أصرح وأوضح من هذه العبارات تبين المقصود والمآل الذي يرمي المتصوفة والوصول إليه.
ويستطرد الجيلي مبينًا عقائد الناس وأنهم جميعًا على حق، فيقول عن اليهود:"وأما اليهود فإنهم يتعبدون بتوحيد الله تعالى ثم بالصلاة في كل يوم مرتين .. ويتعبدون بالاعتكاف يوم السبت، وشرط الاعتكاف عندهم أن لا يدخل في بيته شيئًا مما يتمول به، ولا مما يؤكل، ولا يخرج منه شيئًا، ولا يحدث فيه نكاحًا ولا بيعًا ولا عقدًا، وأن يتفرغ لعبادة الله تعالى لقوله تعالى في التوراة: (أنت وعبدك وأمتك لله تعالى في يوم السبت) ، فلأجل هذا حرم عليهم أن يحدثوا في يوم السبت شيئًا مما يتعلق بأمر دنياهم، ويكون مأكوله مما جمعه يوم الجمعة، وأول عندهم إذا غربت الشمس من يوم الجمعة، وآخره الاصفرار من يوم السبت."
وهذه حكمة جليلة؛ فإن الحق تعالى خلق السماوات والأرضين في ستة أيام، وابتدأها في يوم الأحد ثم استوى على العرش في اليوم السابع وهو يوم السبت، فهو يوم الفراغ، فلأجل هذا عبد الله اليهود بهذه العبادة في هذا اليوم إشارة إلى الاستواء الرحماني وحصوله في هذا اليوم فافهم" (ص 127) ."
ثم يقول مادحًا النصارى كذلك فيقول:"وأما النصارى فإنهم أقرب من جميع الأمم الماضية إلى الحق تعالى، فهم دون المحمديين، سببه أنهم طلبوا الله تعالى فعبدوه في عيسى ومريم وروح القدس، ثم قالوا بعدم التجزئة، ثم قالوا بمقدمه على وجوده في محدث عيسى وكل هذا تنزيه في تشبيه لائق بالجناب الإلهي".