فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 261

وردّ الله على مقولة المشركين حينما نسبوا الجن إلى الله تعالى"وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ..." [1] ، فعندما قال المشركون هذا لم ينكر الله تعالى وجود الجن أصلًا، بل قال:"... ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون" [2] أي حتى إن هؤلاء الجن الذين تزعمون أن بين الله وبينهم نسب، سيُحضرون يوم القيامة للجزاء والحساب.

ومن السنة:

هناك أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لإثبات وجود الجن في كيفية خلقهم وصفاتهم وقد أشرنا إلى بعضها في ما سبق.

الإجماع:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا أن الله تعالى أرسل محمدًا إليهم، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم يقرون بهم كإقرار المسلمين، وإن كان فيهم من ينكر ذلك كما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كالجهمية والمعتزلة، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك. انتهى كلامه.

العقل:

والعقل يدل على وجود الجن ولا يُحيل ذلك لأن الجن من عالم الغيب الذي لا يدرك بالحس والمشاهدة، وقد عُلم عقلًا وحسًا أن في الكون أشياء لا يُدركها الإنسان بحواسه الخمس ولكن يُوقن بوجودها بسبب وجود آثارها، مثل الكهرباء والموجات الصوتية.

فمن سمة المؤمنين أنهم يؤمنون بالغيب ومنه الإيمان بالجن، فهل الإيمان بالجن يحيله العقل أي أنه من الأشياء التي تستحيل عقلًا؟

يقول شيخ الإسلام: إن الشريعة تأتي بما يحار به العقول ولا تأتي بما تحيل به العقول.

فالإيمان بالجن مما يحار به العقل ولا يستطيع أن يدركه بمجرده ولكن لا يحيله.

ونقول إن العقل لا يمنع من وجود هذه الكائنات، وحيث سلم العبد بأن الله على كل شيئ قدير وأنه يجعل بعض مخلوقاته محسوسًا مشاهدًا أمام خلقه، ويجعل بعضها مستترًا، من عالم الغيب فمالذي يمنع من التسليم بهذه القضية وقد تواترت نصوص القرآن والسنة على إثباتها، والعقل لايحيلها.

ولهذا نقول - لمن أنكر الجن بحجة أن العقل أو الحس لايدركهم-:هب أن العقل لايدرك هذه المخلوقات، فإنه لايحيلها، وفرق بين ما لايدركه العقل، وبين ما يحيله.

(1) الصافات 851

(2) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت