أصابع إلا ومَلَك واضع جبهته ساجداً لله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله )) [1] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قطُّ، قال: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) )قال: فغطَّى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم ولهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: (( أبوك فلان ) ). وفي رواية فقال عبد الله بن حذافة: من أبي؟ فقال: (( أبوك حذافة ) )فلما أكثر - صلى الله عليه وسلم - من قوله: (( سلوني ) )برك عمر فقال: رضينا بالله ربَّا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (( والذي نفسي بيده لقد عرضت عليَّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط فلم أرَ كاليوم في الخير والشر ) ) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ) ) [3] .
ولو لم يكن في فضل البكاء من خشية الله إلا أنه يدخل صاحبه في ظلّ الله يوم لا ظل إلا ظلّه لكفى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه ) )وذكر منهم: (( رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) ) [4] ، وقد
(1) الترمذي، كتاب الزهد، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، برقم 2312، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 529، وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4190.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، باب {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، وله أطراف كثيرة فيها زيادات كثيرة بأرقام 93،540، 749، 4621، 6362، 6468، 6486، 7089، 7090، 7091، 7294، 7295، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم -، برقم 2359.
(3) البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) )، برقم 6485، واللفظ من الطرف رقم 6637.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم 660، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم 1031.