فهرس الكتاب
هذه الحقيقة في السطور الأولى من مقدمة هذا البحث وسوف أزيد الصلة بينهما وضوحا في الفصول الآتية ان شاء الله، وكان الزمخشرى بصيرا في تثقيف نفسه ولم ينغلق على فكر معين بل كان يفتح قلبه وعقله لكل عمل جاد ولم تكن العصبية المذهبية التى كان يشتط فيها أحيانا حائلا بينه وبين تقدير جهود العلماء، فقد كان بين يديه وهو يكتب كتاب الكشاف كتاب التهذيب في التفسير [137] للحاكم أبى سعد الحسن بن كرامة الجشمى المتوفى سنة 477هـ وهو امام عدلى كان رأس المعتزلة في القرن الخامس وكان تلميذا برا للقاضى عبد الجبار وكان يظن أن الزمخشرى يأخذ عنه كثيرا فقد عاش في حياته عشر سنوات، ولكن الزمخشرى لم يجد في هذا التفسير حاجة حسه الأدبى فتركه وانصرف إلى عبد القاهر الأشعرى الذى كان معاصرا للحاكم أبى سعيد فأخذ عنه، ولا أنفى أن يكون الزمخشرى قد أفاد من تفسير الحاكم فائدة محدودة وخاصة وجوه القراءات التى ذكرها، وبعض البحوث اللغوية والنحوية والروايات المأثورة، وقد اهتم الحاكم ببحوث محددة أقام عليها تفسيره فأفرد في كل آية بحثا للقراءات يذكر فيه ما ورد في الآية منها في ايجاز مع شرح مقتضب لبعض الوجوه ثم يذكر بحثا في اللغة يشرح فيه الألفاظ الغريبة ويشير إلى المعنى العام الذى تدور حوله المادة أحيانا وقد يذكر بعض المباحث الصرفية المتعلقة بالكلمة. ثم ينتقل إلى الاعراب فيذكر الوجوه التى يمكن أن ترد في الآية، ثم يذكر المعنى ويكثر فيه من الروايات المأثورة فيذكر السدى والحسن وقتادة وابن يزيد وأبى على وابن العباس والضحاك ومجاهد وغيرهم من متقدمى المفسرين، واذا كان في الآية ما يتصل بمعتقد اعتزالى جد كغيره في صرف اللفظ عن ظاهره وكل هذه المعارف مشهورة ومتداولة في كتب التفسير وتكاد تكون قدرا مشتركا بينها.
(137) الكتاب مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء وصور بدار الكتب تحت رقم (153، 154، 155ميكروفيلم) وله تصوير كبير برقم (27618ب) والموجود منه الجزء السادس من نسخة عددها ثمانية عشر جزءا يبدأ من قوله تعالى: { «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» } (المائدة: 104) إلى قوله تعالى: { «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» } (الأعراف: 12) .