فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 744

يعتمد في تفسيره على روايات مستوثقة عن الأئمة وانما اعتمد فيه على وسوسة شيطانه [136] .

وقال محيى الدين بن العربى: ان القاضى عبد الجبار قد أخذ تفسيره الكبير من تفسير الأشعرى الذى قرأه الشيخ الأكبر في المدرسة النظامية وذكر أن الصاحب به عباد الذى كان شديد التعصب للاعتزال والتشيع قد أحرق هذا التفسير الذى لم يكن بين أيدى الناس منه الا نسخة واحدة فذهب بذلك تفسير الأشعرى وبقى تفسير القاضى الذى كان يقر به الصاحب ويشهد له بأنه أفضل أهل الأرض. تأمل!!

ولا أجد غرابة في القول بأخذ تفاسير المعتزلة من الأشاعرة أو عكسه لأننا حددنا آيات الخلاف التى تدرسها كل فرقة دراسة تتميز عن دراسة الأخرى وتتفق مع ما تعتقده أصول الدين.

واذا كانت هذه التفاسير التى قيل عنها ما قدمناه قد ابتلعتها الأيام ولم تبق لنا منها ما يؤيد أو يرفض ما قيل عنها فان بين أيدينا شواهد ترجح ما رويناه، فتفسير القاضى البيضاوى وهو سنى متصوف مختصر من تفسير الزمخشرى وهو معتزلى متشدد على من يخالفه ويجاهر بكراهيته للتصوف ورجاله. وقد ذكر الامام الشافعى أن الناس في التفسير عيال على مقاتل بن سليمان البلخى وهو رأس من رءوس المشبهة وكان أبو حنيفة يلعنه.

فاذا قرأنا قول ابن تيمية في مقدمة التفسير ان المعتزلة قد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل تفسير ابن كيسان الأصم ومثل كتاب أبى على الجبائى والتفسير الكبير للقاضى عبد الجبار وغيرهم فاننا نفهم من هذا أن تفاسيرهم لا تختلف عن تفسير غيرهم الا فيما أشرنا اليه، وحين أصل تفسير الكشاف بهذا التراث فاننى أعنى وصله بطريقة القوم في تأويل الآيات تأويلا عقليا يسخر اللغة والبيان حتى يصرف الآية إلى ما يوافق معتقده وهذا شىء والبحث البلاغى شىء آخر. ومصدر الكشاف في البحث هو الامام الأشعرى عبد القاهر الجرجانى ولم أتردد في تقرير

(136) ينظر كذب المفترى ص 134وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت