فهرس الكتاب
كما أنها درست في تفاسيرهم المطولة التى شملت كل آيات الكتاب.
فكان وجه التأويل فيها واضحا عند عامة علمائهم.
وقد قرأت كثيرا من هذه الجهود حول هذه الآيات ولحظت أن الاتجاه العقلى الواعى في بحثها يطغى على الاتجاه البلاغى الذى يعنى بلمس مواطن الجمال والتأثير، ولحظت أن موقفهم من هذه الآيات موقف واحد لا يكاد يختلف اختلافا يزيد عما يوجبه مزاج الباحث وطريقة تأتيه، أما وجه الصرف والتأويل والاستشهاد لذلك باللغة والأدب فكلهم في هذا سواء، وأرى أن هذا الاتجاه العقلى الواعى جدير بأن يبحث ولا يكتفى في وصفه بالقول بأن المعتزلة أصحاب منهج عقلى دقيق في فهم اللغة، ونظن أنه قد آن لنا أن نحدد هذا المنهج وأن نصفه وصفا علميا مفصلا.
واذا استثنينا هذه الآيات وجدنا اتفاقا بين الفرق الاسلامية في تفسير القرآن الكريم ووجدنا بعضهم يأخذ عن بعض أو حين ننعم النظر في التاريخ العلمى لهذه الفرق نشعر أننا أمام جماعة واحدة يؤثر بعضها في بعض، فالاتجاهات تتمايز ولا تتباين وحسبنا أن نذكر أن أبا الحسن الأشعرى رأس فرقة الأشاعرة كان تلميذا لأبى على الجبائى الذى كان رئيس المعتزلة في زمانه، وقد قالوا: ان تفسير الأشعرى الذى كتبه للرد على تفسير شيخه أبى على بعد خروجه عليه قد نهج نهجه على طريقة المعتزلة الذين تربى في أحضانهم، ومن الواضح أن الأشعرى كان شديد العبارة على أبى على فقد ذكر أنه أضل الناس وفسر القرآن على خلاف ما أنزل الله عز وجل وعلى خلاف اللسان الذى نزل به ولم
ابن عبد الجبار الهمدانى ولا يطلق المعتزلة لقب قاضى القضاة الا عليه وكان رئيس المعتزلة ومن تلاميذه الحاكم الجشمى وقد طال عمره وبعد حينه وكثرت تصانيفه، توفى سنة 415هـ ينظر طبقات الشافعية ج 3 ص 114، 219وتاريخ بغداد ج 11ص 118ولسان الميزان ج 3ص 386