فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 744

وللقاضى كتاب آخر أشرنا اليه وهو كتاب متشابه القرآن وقد طبع حديثا وهو دراسة كلامية عميقة وشاملة للآيات المتشابهة، والمتشابه هنا هو كل ما يوهم ظاهره خلاف معتقد القوم، وهذا الكتاب من المصادر المهمة التى يستعين بها الباحث على دراسة وتوضيح المنهج الاعتزالى في دراسة النصوص وأحسب أن تداول هذا الكتاب يمكن أن يزحزح كتاب الكشاف عن مكان الصدارة فقد ظل زمنا طويلا يمثل أقرب مرجع لمعرفة مواقف المعتزلة من النصوص التى تخالف وجهتهم وان ظل كتاب الكشاف يحتفظ بهذه الدراسة البلاغية العذبة لأسلوب القرآن والتى لا نظن أن كتابا من كتب المعتزلة يؤدى فيها وظيفه الكشاف، والمهم أن القاضى عبد الجبار في هذا الكتاب يدرس القرآن دراسة استدلالية يحاول أن يستنبط أصلا فكريا من أكثر الآيات التى يتناولها ويبدأ حديثه في كثير من الآيات بكلمة دلالة، ولهذا كان بحثه في هذا الكتاب عملا جدليا شاقا يصور فلسفة علم الكلام في أدق وأعمق صورها.

ومن آثار المعتزلة التى تنتمى إلى مدرسة القاضى عبد الجبار كتاب غرر الفرائد ودرر القلائد للشريف المرتضى على بن الحسين الموسوى العلوى المتوفى سنة 436هـ وكان أديبا عالما يتذوق العلم والأدب.

وقد أفاد منه الزمخشرى كثيرا، وقد تكون الروح الأدبية التى تطبع دراسة المرتضى هى التى أغرت صاحبنا به ومن مظاهر افادته من هذه الدراسة ما تجده في قول الشريف في تأويل قوله تعالى: { «جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ» } [142] يقول الشريف:

الجواب الأول: أن يكون اخبارا عن القوم بأنهم ردوا أيديهم في أفواههم عاضين عليها غيظا وحنقا على الأنبياء عليهم السلام كما يفعل المتوعد لغيره المبالغ في معاندته ومكايدته، وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق.

ثانيها: أنهم لما سمعوا وعظ الرسل ودعاءهم وانذارهم أشاروا

(142) إبراهيم: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت