فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 744

بأيديهم إلى أفواه الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم.

ثالثها: أنهم إذا سمعوا وعظهم وانذارهم وضعوا أيدى أنفسهم على أفواههم مشيرين اليهم بذلك إلى الكف عن الكلام والامساك عنه كما يفعل من يريد منا أن يسكت غيره ويمنعه عن الكلام من وضع إصبعه على فم نفسه.

رابعها: أن يكون المعنى: فردوا القول بأيدى أنفسهم إلى أفواه الرسل، أى أنهم كذبوهم ولم يصغوا إلى أقوالهم.

وخامسها: أن المراد بالأيدى النعم والتقدير: فردوا بأفواههم نعم الرسل، أى ردوا وعظهم وانذارهم [143] .

وقد ذكر الزمخشرى وجوها في هذه الآية منها بعض هذه الوجوه التى ذكرها المرتضى، ومن أهم ما أفاده الزمخشرى من الشريف المرتضى بيانه تأكيد نفى الموصوف بنفى الصفة، وسوف نعرض له في دراستنا لبلاغة الكشاف، وأقول هنا: ان الشريف قد ذكر هذا الوجه ووضحه توضيحا لم أعرفه لأحد قبله.

يقول: ان سأل سائل: ما الوجه في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ» } [144] ، وفى موضع آخر:

{ «وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» } [145] ، وظاهر هذا القول يقتضى أن قتلهم قد يكون بحق وقوله تعالى: { «وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ» } [146] ، وقوله تعالى: { «الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» } [147]

وقوله تعالى: { «وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ، وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا» } [148] وقوله: { «لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا» } [149] ، والسؤال عن هذه الآيات كلها من وجه واحد وهو الذى تقدم.

(143) أمالى المرتضى ج 2ص 35ط. السعادة.

(144) آل عمران: 21.

(145) آل عمران: 181.

(146) المؤمنون: 117

(147) الرعد: 2

(148) البقرة: 41.

(149) البقرة: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت