مجرى المصادر التى يدعى بها» (ج 1 ص 158) وفى باب «ما أجرى مجرى المصادر المدعو بها من الصفات» (ج 1 ص 159) وفى باب «ما ينتصب على اضمار الفعل المتروك اظهاره من المصادر في غير الدعاء» (ج 1 ص 160) ، ومثل هذه الطريقة التى يذكرها سيبويه في مواضع الحذف نجدها عند الفراء فهو يشير إلى المحذوف والى أن هذه طريقة العرب.
يقول في قوله تعالى: { «وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ» } [82] :
«فانه أراد حب العجل، ومثل هذا مما تحذفه العرب كثيرا قال تعالى: {«وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا» } [83]
والمعنى: سل أهل القرية وأهل العير وأنشدنى المفضل:
حسبت بغام راحلتى عناقا ... وما هى ويب غيرك بالعناق
ومعناه: بغام عناق، ومثله من كتاب الله: { «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» } [84] معناه والله أعلم: ولكن البر بر من فعل هذه الأفاعيل التى وصف الله، والعرب قد تقول: إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم» [85] .
والمبرد يذكر الحذف بالطريقة التى لا تزيد عن بيان المحذوف والإشارة إلى أن هذا مذهب واسع في كلامهم.
يقول في قوله تعالى: { «وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلَامٌ عَلى إِبْرَاهِيمَ» } [86] : أو يقال له هذا في الآخرين، والعرب تحذف هذا الفعل من «قال» و «يقول» استغناء عنه قال الله عز وجل: { «فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ» } [87] أى فيقال لهم، ومثله قوله:
(82) البقرة: 93
(83) يوسف: 82
(84) البقرة: 177
(85) معانى القرآن ج 1 ص 61
(86) الصافات: 108، 109
(87) آل عمران: 106