{ «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفى» } [88] أى يقولون [89] .
ويذكر ابن جنى الحذف في باب «شجاعة العربية» . ثم يجمل أمر الحذف في اللغة يقول: «وقد حذفت العرب الجملة والمفرد والحرف والحركة، وليس شئ في ذلك الا عن دليل والا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته، ثم يذكر حذف الجملة فيشير إلى أنها تحذف في القسم مثل: والله لا فعلت، وتالله لقد فعلت، وأصله: أقسم بالله، فحذف الفعل والفاعل وبقيت الحال من الجار والجواب دليلا على الجملة المحذوفة، وتحذف الأفعال في الأمر والنهى والتخصيص نحو «زيدا» إذا أردت أن أضرب زيدا، ومنه «إياك» إذا حذرته أى:
احفظ نفسك، والطريق الطريق، وهلا خيرا من ذلك وتحذف في الشرط نحو: الناس مجزيون بأعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر [90] .
ويذكر ابن جنى حذف المبتدأ، وحذف الخبر، والمضاف، والمضاف اليه، والصفة والظرف والمفعول به، والمعطوف، والمعطوف عليه، والمستثنى وخبر «ان» مع النكرة خاصة ويمثل له بقول الأعشى وهو مذكور في دلائل الاعجاز.
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ... وإنّ في السفر إذا مضوا مهلا
أى ان لنا محلا وان لنا مرتحلا.
وذكر حذف المنادى، والمميز وخبر «كان» ، وغير ذلك من هذه المواضع التى تكلم فيها النحاة ثم يسكتون عن ذكر أسرار الحذف فيها أو لا يعنون ببيان ما في الحذف من الجمال بقدر عنايتهم ببيان المحذوف [91] .
(88) الزمر: 3
(89) الكامل ج 1 ص 180
(90) الخصائص ج 2 ص 360
(91) ينظر الخصائص ج 2 ص 372362