فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 744

ولم تختلف طريقة البلاغيين عن طريقة النحاة كثيرا في دراسة الحذف، فالمهم عندهم أن يشيروا إلى المحذوف والى أن العرب تفعل هذا للاتساع والاختصار.

يقول أبو هلال: وأما الحذف فعلى وجوه، منها أن يحذف المضاف ويقيم المضاف اليه مقامه كقوله تعالى: { «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» } [92] أى أهلها وقوله تعالى: { «وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ» } [93] أى حبه، وقوله عز وجل: { «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ» } [94] أى وقت الحج، وقوله تعالى:

{ «بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» } [95] أى مكركم فيهما ومنها أن يوقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما ويضمر للآخر فعله وهو قوله تعالى:

{ «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ» } [96] .

وقول الآخر:

إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا

ومنها أن يأتى الكلام على أن له جوابا فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب كقوله عز وجل: { «وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا» } [97] أراد: لكان هذا القرآن فحذف ومنها القسم بلا جواب كقوله تعالى: { «ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا» } [98] ، معناه والله أعلم: ق، والقرآن المجيد لتبعثن، والشاهد ما جاء بعده من ذكر البعث في قوله تعالى: { «أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا» } [99] .

ويقول الآمدى: والحذف لعمرى كثير في كلام العرب إذا كان المحذوف ما تدل عليه جملة الكلام، قال الله عز وجل: {«أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}

(92) يوسف: 82

(93) البقرة: 93

(94) البقرة: 197

(95) سبأ: 33

(96) يونس: 71

(97) الرعد: 31

(98) سورة ق: 1، 2

(99) الصناعتين ص 177174والآية من سورة الواقعة: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت