فهرس الكتاب
{فِي أَنْفُسِهِمْ، مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى»} [100] أراد عز وجل: أو لم يتفكروا فيعلموا أنه ما خلق ذلك إلا بالحق، أو لم يتفكروا فيقولوا، وأشباه هذا كثير، ومن باب الحذف والاختصار قوله تعالى: { «فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ» } [101] ، وقوله عز وجل: { «إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ» } [102] يفسر ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، وفى الشعر مثل هذا موجود.
قال الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تأثم ... يفضلها ما في حسب وميسم
يريد: أحد يفضلها، فحذف «أحد» لأن الكلام يدل عليه ذكر ذلك [103] .
ويشير قدامة بن جعفر إلى فساد الشعر الذى يكون دليل الحذف فيه غامضا ويسميه الاخلال، وهو عنده من عيوب اللفظ والمعنى، ومن أمثلته قول عبد الله بن عتبة بن مسعود:
أعاذل عاجل ما أشتهى ... أحبّ من الأكثر الرّائث
فانما أراد أن يقول: عاجل ما أشتهى مع القلة أحب إلى من الأكثر المبطئ، فترك «من القلة» وبه يتم المعنى، ومثل ذلك قول عروة بن الورد:
عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا
فانما أراد أن يقول: عجبت لهم اذ يقتلون نفوسهم في السلم ومقتلهم عند الوغى أعذر، فترك «فى السلم» ، ومن هذا الجنس قول الحارث ابن حلزة:
والعيش خير في ظلا ... ل النّوك ممن عاش كدّا
(100) الروم: 8
(101) آل عمران: 106
(102) الاسراء: 75
(103) الموازنة ص 169، 170