فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 744

الكلام وأعطى حق المقام وغاص في استخراج المعنى بألطف مخرج، حتى كان يقف عند المقطع وقوفا يحول بينه وبين تبيعه من الألفاظ» [168] .

وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم كما يقول معاوية يتفقد مقاطع الكلام كتفقد الصريم صريمته وكان عبد الحميد الكاتب إذا استخبر الرجل في كتابه فكتب: خبرك وحالك وسلامتك فصل بين هذه الأحرف ويقول: قد استكمل كل حرف منها آلته. ووقع الفصل عليه، وكان صالح بن عبد الرحمن التميمى الكاتب يفصل بين الآيات كلها وبين تبيعتها من الكتاب كيف وقعت وكان يقول: ما استؤنف «ان» الا وقع الفصل، وكان جبل بن يزيد يفصل بين الفاءات كلها، وفصل المأمون عند «حتى» .

فالفصل كما أفهم من هذا الكلام في الكتابة ترقيم، وفى الكلام وقف، وهو في كل يحدد تمام العبارة، وهذا قريب من الفصل في معناه العلمى المحدد في البلاغة، ولكنه ليس هو لأن الفصل عندنا ترك الوصل وقد يكون لشدة ارتباط الكلام وتآخيه، أو لشدة تباعده واختلافه، والفصل المذكور في الصناعتين قريب من الفصل البلاغى الذى يكون لشدة تباعد الكلام واختلافه، أعنى لكمال الانقطاع لأنه هو الذى يصح فيه الوقف.

فاذا أردنا أن نتتبع نشأة البحث في الفصل والوصل بحثا علميا، كما هو مقرر في كتب البلاغة فلن نجد شيئا قبل القرن الخامس يمكن أن يعتد به إذا استثنينا هذه الاشارات التى أشار اليها الرمانى والباقلانى وليس فيها كبير عناء، يقول أستاذنا الأستاذ كامل الخولى:

«ونحن إذا بحثنا فيما وصل الينا من التأليف العربى عن أول حديث عن الفصل والوصل لجهدنا ولا نجده إذا بحثنا فيما وصل الينا من مؤلفات القرن الثانى التى تعرضت لبعض المباحث البلاغية كمجاز القرآن

(168) الصناعتين ص 350

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت