لأبى عبيدة، ومعانى القرآن للفراء، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة» [169] .
نعم، كانت هناك اشارات قد تكون أقرب إلى الروح العلمية من اشارات الرمانى والباقلانى وأبى هلال، ولكنها قليلة ونادرة.
من ذلك ما قاله الشريف المرتضى في أماليه في تأويل قوله تعالى:
{ «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا» } [170] .
يقول المرتضى: «ويمكن أيضا على هذا الوجه مع عطف «الراسخين» على ما تقدم واثبات العلم بالمتشابه لهم أن قوله { «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ» }
استئناف جملة استغنى فيها عن حرف العطف كما استغنى في قوله:
{ «سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ» } [171] ونحو ذلك مما للجملة الثانية فيه التباس في الجملة الأولى فيستغنى به عن حرف العطف ولو عطف بحرف العطف كان حسنا ينزل الملتبس منزلة غير الملتبس» [172] .
وهذا قريب جدا من دراسات عبد القاهر في هذا الباب.
وعلينا أن نذكر أن النحاة درسوا الجملة الواقعة بدلا أو بيانا أو تأكيدا كما درسوا العطف للاستئناف، وغير ذلك مما صار أصولا تقوم عليها دراسة الفصل والوصل، في كتب البلاغيين، ولذلك نقول: ان ما سوف نعرض له في ايجاز من كلام عبد القاهر في هذا الباب كانت له أصوله في كتب النحو وكانت له اشارات تبعد وتقرب في كتب البلاغيين، ولكن مهما يكن من أمر فقد كان عبد القاهر هو الذى نفث في الدراسة النحوية روح البلاغة كما بسط اشارات المتقدمين.
وقد بدأ عبد القاهر ببيان أهمية معرفة موضع فصل الجمل ووصلها، وأشار إلى أن هذا لا يدركه الا من أوتى فنا من المعرفة فى
(169) صور من تطور البيان العربى ص 41
(170) آل عمران: 7
(171) الكهف: 22
(172) أمالي المرتضى ج 1ص 96ط. السعادة