فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 744

ذوق الكلام، ثم نظر في عطف المفرد فوجد أن ذلك يكون للاشراك في الحكم، فاذا كانت الجملة ذات محل من الاعراب فحكمها حكم المفرد، إذا أريد التشريك عطفت، واذا لم يرد التشريك فصلت، والأمر في هذا سهل «والذى يشكل أمره هو الضرب الثانى وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع من الاعراب جملة أخرى كقولك: زيد قائم وعمر قاعد، والعلم حسن والجهل قبيح» .

ثم يقرر عبد القاهر أن الاشكال يقع في العطف بالواو دون غيرها من أدوات العطف، وذلك لأن هذه الأدوات لها معان تفيدها مع العطف، فالفاء للترتيب من غير تراخ، و «ثم» للترتيب مع التراخى، و «أو» لتردد الفعل بين شيئين إلى آخره فهى ليست متمحضة للتشريك كالواو، واذا كانت الواو لا معنى لها سوى التشريك في الحكم فاذا لم يكن هناك حكم اعرابى عرض الاشكال.

وبهذا التحديد الذى أخرج الجمل التى لها محل من الاعراب مما يغمض ويعترض فيه الاشكال وأخرج كذلك غير الواو من أدوات العطف أخذ عبد القاهر يدرس الفصل والوصل في هذه الدائرة التى حددها وكان ذلك اتجاها سار فيه من بعده من البلاغيين.

ثم أخذ عبد القاهر يتحدث عن ضرورة أن يكون المتحدث عنه في الجملتين بسبب من المحدث عنه في الأخرى، ولذلك عابوا أبا تمام في قوله:

لا، والذى هو عالم أن النّوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم

«وأن يكون الخبر عن الثانى مما يجرى مجرى الشبيه والنظير أو النقيض للخبر عن الأول. فلو قلت: زيد طويل القامة وعمرو شاعر كان خلفا، وجملة الأمر أنها لا تجىء، حتى يكون المعنى في هذه الجملة لفقا لمعنى في الأخرى ومضاما له مثل أن زيدا وعمرا إذا كانا أخوين أو نظيرين أو مشتبكى الأحوال على الجملة كانت الحال التى يكون عليها أحدهما من قيام أو قعود أو ما شاكل ذلك مضمومة في النفس إلى

الحال التى عليها الآخر من غير شك، وكذا السبيل أبدا والمعانى في ذلك كالأشخاص فانما قلت مثلا: العلم حسن والجهل قبيح، لأن كون العلم حسن مضموما في العقول إلى كون الجهل قبيحا» (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت