لا، والذى هو عالم أن النّوى ... صبر وأنّ أبا الحسين كريم
«وأن يكون الخبر عن الثانى مما يجرى مجرى الشبيه والنظير أو النقيض للخبر عن الأول. فلو قلت: زيد طويل القامة وعمرو شاعر كان خلفا، وجملة الأمر أنها لا تجىء، حتى يكون المعنى في هذه الجملة لفقا لمعنى في الأخرى ومضاما له مثل أن زيدا وعمرا إذا كانا أخوين أو نظيرين أو مشتبكى الأحوال على الجملة كانت الحال التى يكون عليها أحدهما من قيام أو قعود أو ما شاكل ذلك مضمومة في النفس إلى
الحال التى عليها الآخر من غير شك، وكذا السبيل أبدا والمعانى في ذلك كالأشخاص فانما قلت مثلا: العلم حسن والجهل قبيح، لأن كون العلم حسن مضموما في العقول إلى كون الجهل قبيحا» [173] .
ثم يقول عبد القاهر: «واعلم أنه إذا كان المخبر عنه في الجملتين واحدا كقولنا: هو يقول ويفعل ويضر وينفع وأشباه ذلك، ازداد معنى الجمع قوة وظهورا واذا وقع الفعلان في مثل هذا في الصلة ازداد الاشتباك والاقتران حتى لا يتصور تقدير أفراد في أحدهما عن الآخر وذلك في مثل قولك: العجب من أنى أحسنت وأسأت، وأ يحسن أن تنه عن شىء وتأتى مثله؟، وذلك أنه لا تشتبه على عاقل أن المعنى على جعل الفعلين في حكم فعل واحد» [174] . وهذا كلام مهم، وفيه أن دمج الكلام وشد أسره يأتى على طبقات تتفاوت، وأن تحليل شدة الأسر وقوة السبك وما شابه ذلك أمر ممكن.
وواضح أن الجمل هنا ذات محل من الاعراب فهى من النوع الذى لا يعرض فيه الاشكال ولكن عبد القاهر يسكت عن هذا.
ثم أخذ يدرس دواعى الفصل وقاس الأمر في الجملة على الأمر في المفرد، فكما أن الصفة لا تحتاج إلى واصل يصل معناها بالذى قبله لأنها قائمة به فهى متصلة به اتصالا معنويا يغنى عن الرابط عبر عنه عبد القاهر بقوله: لاتصالها به من ذات نفسها، فكذلك الجمل منها ما يتصل بما قبله اتصال الصفة بالموصوف من غير واصل يصله وضرب لذلك قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» } [175] ، وقوله تعالى:
{ «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ، وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» } [176] ، وقوله تعالى: {«وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ}
(173) دلائل الاعجاز ص 147، 148
(174) المرجع السابق
(175) البقرة: 1، 2
(176) البقرة: 6، 7