فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 744

{الْآخِرِ»} [177] إلى آخر الآيات. وقوله تعالى: { «وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا» } [178] . وقد حلل كل هذا تحليلا دقيقا وبصيرا بين فيه الروابط الخفية بينها، وهو في هذا بصير كل البصر بأحوال المعانى ومناسبات بعضها لبعض وما بينها من التفاوت في القوة والوكادة، فقوله: { «كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا» } أبلغ في الدلالة على عدم الافادة من قوله: { «كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا» } وقوله:

{ «لَا يُؤْمِنُونَ» } تأكيد لقوله: { «سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» } ، وقوله: { «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ» } تأكيد ثان أبلغ من الأول، وقوله:

{ «إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» } هو قوله: { «إِنَّا مَعَكُمْ» } أى لم نترك اليهودية.

واذا كان ارتباط المعنى بما قبله يحتمل وجوها أشار اليها الجرجانى كما في قوله تعالى: { «مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» } [179]

وذلك أن قوله: { «إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» } مشابك لقوله: { «مَا هَذَا بَشَرًا» } وداخل في ضمنه من ثلاثة أوجه «وجهان هو فيهما شبيه بالتأكيد ووجه هو فيه شبيه بالصفة، فأحد وجهى كونه شبيها بالتأكيد: هو أنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا واذا كان كذلك كان اثبات كونه ملكا تحقيقا لا محالة وتأكيدا لنفى أن يكون بشرا، والوجه الثانى: أن الجارى في العرف والعادة أنه إذا قيل: ما هذا بشرا، وما هذا بآدمى، والحال حال تعظيم وتعجب مما يشاهد في الانسان من حسن خلق أو خلق أن يكون الغرض والمراد من الكلام أن يقال: انه ملك وأن يكنى به عن ذلك حتى انه يكون مفهوم اللفظ، واذا كان مفهوما من اللفظ قبل أن يذكر كان ذكره إذا ذكر تأكيدا لا محالة لأن حد التأكيد أن تحقق باللفظ معنى قد فهم من لفظ آخر قد سبق منك، أفلا ترى أنه انما كان «كلهم» في قولك:

جاءنى القوم كلهم، تاكيدا من حيث كان الذى فهم منه الشمول قد فهم

(177) البقرة: 8

(178) لقمان: 7

(179) يوسف: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت