فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 744

ثم يقول: «وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم فشبهوا الأصل بالفرع الذى أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل، ألا ترى أن سيبويه أجاز في قولك: هذا الحسن الوجه، أن يكون الجر في الوجه من موضعين أحدهما الاضافة والآخر تشبيهه بالضارب الرجل الذى انما جاز فيه الجر تشبيها له بالحسن الوجه» [199] .

والذى ألهم ابن جنى هذا الربط الفذ بين معانى الشعر وتفسير وجوه الاعراب شيخه أبو على الفارسى فقد ذكر في باب مشابهة معانى الاعراب معانى الشعر أن شيخه أبا على نبهه من هذا الموضع على أغراض حسنة، من ذلك قولهم في «لا» النافية للنكرة أنها تبنى معها فتصير كجزء من الاسم نحو: لا رجل في الدار، ولا بأس عليك، وأنشدنا في هذا المعنى قوله:

خيط على زفرة فتمّ ولم ... يرجع إلى دقّة ولا هضم

وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه واجفار محزمه كأنه زفر، فلما اغترق نفسه بنى على ذلك فلزمته تلك الزفرة فصيغ عليها لا يفارقها، ما أن الاسم بنى على «لا» حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها، وهذا موضع متناه في حسنه آخذ بغاية الصنعة من استخرجه [200] .

ثم يقول بعد ذكر أمثله أخرى نبهه اليها أستاذه:

«ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة من ذلك قول من اختار الفعل الثانى لأنه العامل الأقرب نحو: ضربت وضربنى زيد، وضربنى وضربت زيدا، فنظير معنى هذا معنى قول الهذلي:

بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى

ثم ذكر بعض الأبيات التى تتناول هذا المعنى، ثم قال: ومما جاء

(199) ينظر الخصائص ج 2ص 170، 171.

(200) الخصائص ج 1ص 40، 303، 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت