فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 744

دراسته لتطور التشبيه وذلك يعنى أننى لم أجد فيما قرأت وجمعت واستنبطت ما يخالف هذه النتائج.

ثم ان هناك بعض جهود أريد أن أشير اليها في هذه الدراسة الموجزة.

من ذلك حديث عن التشبيه المقلوب أثاره العلامة ابن جنى في محاولاته الفذة التى يحول فيها ربط الخصائص النحوية بالمعانى الشعرية، وهذه مسألة لم نقف عندها وفيها علم مفيد لمن يتقصى ويتأمل. يقول أبو الفتح في باب ترجمه بباب غلبة الفروع على الأصول: هذا فصل من فصول العربية طريف تجده في معانى العرب كما تجده في معانى الاعراب، ولا تكاد تجد شيئا من ذلك الا والغرض فيه المبالغة، فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذى الرمة:

ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس

أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء، ألا ترى إلى قوله:

ليلى قضيب تحته كثيب ... وفى القلادة رشأ ربيب

والى قول ذى الرمة أيضا:

ترى خلفها نصفا قناة قويمة ... ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر

فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا، فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء، وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أى قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء، وصار كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء. ومثله للطائى الصغير:

فى طلعة البدر شىء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنّيها [198]

(198) الخصائص ج 1ص 302300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت