فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 744

وقد فهم الأستاذ المرحوم عبد الهادى العدل رحمه الله أن عبد القاهر يريد في هذا الفصل نوعا خاصا من التمثيل وهو ما كان المشبه به فيه وصفا وأراد به الفعل والحدث سواء عبر عنه بفعل اصطلاحى أم باسم فاعل أم بمصدر أم بغيرهما، ثم قال: «ولعل تمثيل الشيخ لهذا الضرب بقوله: كلام كالعسل في الحلاوة، سهو أو سبق قلم وكان ينبغى أن يمثل بنحو ما ذكرناه، وذكر عتاب فلان كالضرب في الايجاع وقولهم: فلان حياة لأوليائه موت لأعدائه، وقولك للغافل: هو كالنائم، وللمضطرب في مشيه أو كلامه: هو كالسكران» .

وليس من الانصاف أن نفترض مرادا معينا لعبد القاهر فنقرر أنه يريد بهذا الفصل كذا ثم بعد ذلك نحكم عليه بالسهو أو سبق القلم لأن مثاله لم يطابق هذا المراد الذى افترضناه. ولعل الذى أوقع شيخنا رحمه الله في هذا هو ظنه أن الوصف في قول عبد القاهر: «اعلم أن الشبه إذا انتزع من الوصف» يراد به الصفة وان كان شيخنا افترض أيضا توسع عبد القاهر في مدلولها فجعلها تشمل الفعل والحدث سواء عبر عنه بفعل اصطلاحى أم باسم فاعل أو بمصدر، وفاته أن الوصف هنا هو المشبه به سواء أكان وصفا بالمعنى الاصطلاحى كالقابض على الماء أو كان غير وصف كالعسل لأن المشبه به وصف معنوى للمشبه وتمثيل عبد القاهر بكلام كالعسل دليل على أنه أراد بالوصف المشبه به مطلقا وليس سهوا منه فقد ذكر في القسم الثانى أى الوصف الذى ينتزع منه الشبه لأمر لا يرجع إلى نفسه قوله تعالى: { «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا» } وليس المشبه به هنا وصفا بالمعنى المذكور.

أما قول عبد القاهر «وهذا حكم واجب للحلاوة من حيث هى حلاوة أو للعسل من حيث هو عسل» فليس ترددا فيما انتزع منه الشبه وليس منشؤه هو السهو أو سبق القلم بذكر هذا المثال والا فان هذا التردد لو صح كان كفيلا بتنبيهه ورجوعه عن سهو، وليس هذا أيضا كلاما غير مفهوم كما يقول العلامة رحمه الله [207]

(207) ينظر دراسات تفصيلية شاملة لبلاغة عبد القاهر فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت