واذا نظر القارئ إلى كتاب أمالى المرتضى وكتاب تنزيه القرآن عن المطاعن ومتشابه القرآن للقاضى عبد الجبار فسوف يجد من ذلك الكثير فضلا عما أشرنا اليه.
وأما أن عبد القاهر أدخل في المجاز الحكمى بيت الخنساء فليس هذا الا تطبيقا دقيقا للحد الذى ذكره للمجاز العقلى فهو كما يقول:
«كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه في العقل لضرب من التأول» وهذا الحد ينطبق تماما على هذا البيت لأن الحكم فيه خارج عن موضعه في العقل، نعم ليس قول الخنساء هذا داخلا في المجاز العقلى عند الخطيب لأنه جعله خاصا باسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، ولعل تصور الأستاذ الفاضل للمجاز العقلى عند الخطيب هو الذى دفعه إلى انكار أن يكون البيت من المجاز عند عبد القاهر، ثم ان هذا البيت مشهور في نسبته إلى الخنساء وقد ذكره عبد القاهر منسوبا اليها فكيف ينسبه العلامة إلى قولهم عن بعض الابل في الرعى، والبيت من أروع ما قيل في الرثاء.
وأما أن عبد القاهر قد أدخل بيت المتنبى:
بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
فى المجاز الحكمى فذلك ما لا يفهم من كلام عبد القاهر لأنه ذكر هذا البيت بعد ما بين أن تقدير المحذوف في بيت الخنساء يخرج الشعر إلى شىء مغسول وكلام عامى مرذول ثم قال: وكان سبيلنا سبيل من يزعم مثلا في بيت المتنبى:
بدت قمرا ومالت خوط بان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
أنه في تقدير محذوف وأن معناه الآن كالمعنى إذا قلت: بدت مثل قمر ومالت مثل خوط بان في أنا نخرج إلى الغثانة والى شىء يعزل البلاغة عن سلطانها» ولا يفهم من هذا أنه أدخل بيت المتنبى في المجاز الحكمى، وانما هو مثال لما يفسد بتقدير المحذوف كما يكون في بيت الخنساء.