فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 744

الخاص به بل أتى بمعنى هو تابع لطول الجيد وهو بعد مهوى القرط.

ومثل ذلك قول امرئ القيس:

وتضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل

وانما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها من يكفيها فقال: نؤوم الضحى، وأن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها، وكذلك سائر البيت [272]

وهكذا ظل قدامة يعرض صورا للكناية عن صفة ويبين وجه الدلالة فيها.

ثم عرض لكثرة الوسائط أو اخفاء التلازم التى لا يظهر فيها المطلوب بسرعة وبين أن هذا الباب إذا غمض لم يكن داخلا في جملة ما ينسب إلى جيد الشعر، وقد أشار إلى أن هذه الطريقة في الدلالة هى طريقة التمثيل أيضا، وعرف التمثيل بأنه أن يريد الشاعر إشارة إلى معنى فيضع كلاما يدل على معنى آخر وذلك المعنى الآخر والكلام منبئان عما أراد أن يشير اليه مثل قول الرماح بن ميادة:

ألم أك في يمنى يديك جعلتنى ... فلا تجعلنّى بعدها في شمالكا [273]

وقد أفاد الجرجانى من هذا حين أشار إلى أن الكلام على ضربين:

ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده كقولك: خرج زيد، وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلك اللفظ على معناه الذى يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل [274]

واذا نظرنا إلى تعريف عبد القاهر للكناية وجدناه لا يختلف كثيرا عما ذكره قدامة في الارداف. يقول عبد القهر: «والمراد بالكناية هنا

(272) ينظر نقد الشعر ص 178

(273) المرجع السابق ص 181، 182

(274) ينظر دلائل الاعجاز ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت