فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 744

أن يريد المتكلم اثبات معنى من المعانى فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ اليه ويجعله دليلا عليه» [275] ثم ذكر أمثلة ومنها: نؤوم الضحى.

وقد أفاد أبو هلال العسكرى من كلام قدامة السابق فذكر أن الارداف والتوابع أن يريد المتكلم الدلالة على معنى فيترك اللفظ الدال عليه الخاص به ويأتى بلفظ هو ردفه وتابع له فيجعل عبارة عن المعنى الذى أراده، وذلك مثل قول الله تعالى: { «فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ» } [276]

وقصور الطرف في الأصل موضوعة للعفاف على جهة التوابع والارداف، وذلك أن المرأة إذا أعفت قصرت طرفها على زوجها فكان قصور الطرف ردفا للعفاف، والعفاف ردف وتابع لقصور الطرف، ثم ذكر من أمثلته قولهم: فلان كثير الرماد، وقول الشاعر:

وما يك فىّ من عيب فإنّى ... جبان الكلب مهزول الفصيل [277]

وقد أفاد من كلام قدامة ابن سنان الخفاجى وابن رشيق القيروانى وكلاهما عاصر عبد القاهر الجرجانى «يقول ابن سنان: ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن يراد الدلالة على المعنى فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع وهذا يسمى الأرداف والتبع، ثم ذكر أمثلة منها قول عمر بن أبى ربيعة:

بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل ... أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم

ويذكر بيت امرئ القيس:

وتضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل

(275) دلائل المرجع ص 44

(276) الرحمن: 56

(277) الصناعتين ص 341، 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت