فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 744

ويشير إلى الكناية عن الموصوف ويذكر شاهده المشهور:

فأوجرته أخرى فأضللت نصله ... بحيث يكون اللّبّ والرعب والحقد

ويقول: «فلم يعبر عنه يريد القلب باسمه الموضوع له وعدل إلى الكناية عنه بما يكون اللب والرعب والحقد فيه وكان ذلك أحسن» .

ويذكر أيضا:

الضّاربين الكبش يبرق بيضه ... والطاعنين مجامع الأضغان

ويبين وجه الدلالة في كل هذا ويقارن بينه وبين أسلوب الحقيقة [278]

ويقول ابن رشيق: ومن أنواع الإشارة التتبيع وقوم يسمونه «التجاوز» وهو أن يريد الشاعر ذكر الشيء فيجاوزه ويذكر ما يتبعه في الصفة وينوب عنه في الدلالة عليه ثم يذكر:

ويضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضل

فقوله: «يضحى فتيت المسك» تتبيع، وقوله: «نؤوم الضحى» تتبيع ثان، وقوله: «لم تنتطق عن تفضل» تتبيع ثالث، وأنه أراد أن يصفها بالترفه والنعمة وقلة الامتهان في الخدمة وأنها شريفة مكفية المئونة فجاء بما يتبع الصفة ويدل عليها أفضل دلالة ثم يذكر شواهد لهذا النوع من الكناية ويحللها [279]

وابن رشيق يذكر الكناية مرادفة للتمثيل ولا يزيد في الموضع الذى ذكرها فيه عن ايراد شاهدين لابن مقبل وكان جافيا في الدين يبكى أهل الجاهلية وهو مسلم، فقيل له مرة في ذلك فقال:

وما لى لا أبكى الدّيار وأهلها ... وقد رادها روّاد عكّ وحميرا

وجاء قطا الأجباب من كلّ جانب ... فوقّع في أعطاننا ثم طيّرا

(278) سر الفصاحة ص 271وما بعدها.

(279) ينظر العمدة ج 1ص 312وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت