وقال معلقا على هذين البيتين: فكنى عما أحدثه الاسلام ومثل [280]
وهذه إشارة ليس فيها غناء في هذا الباب، أما أمثلة الكناية وشواهدها التى ذكرها في باب التتبيع والارداف فانه لم يشر في دراستها إلى الكناية وكان التتبيع والارداف شىء والكناية شىء آخر.
ومثله في هذا ابن سنان فقد ذكر الكناية الحسنة التى تقع في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح ثم قال: وانما قلنا في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح لأن مواضع الهزل والمجون وايراد النوادر يليق بها ذلك ولا تكون الكناية فيها مرضية. ثم ذكر من الكناية عن الوطء: بالسر، والمرأة: بالوديعة والأمانة، ثم ذكر الكنايات القبيحة، وقد أشرنا إلى أنه ذكر صورا من الكناية ولكنه لم يذكر الكناية وهو يحلل هذه الصور.
وكانت الكناية تطلق على صور من المجاز المرسل كما بينا وتطلق أيضا بمعناها اللغوى وترادف التورية والتعريض، وقد ذكر المبرد أنها تقع على ثلاثة أضرب:
الأول: التعمية والتغطية، ومثاله قول أحد القرشيين:
وقد أرسلت في السرّ أن قد فضحتنى
وقد بحت باسمى في النسيب وما تكنى
والثانى وهو أحسنها: الرغبة عن اللفظ الخسيس المتفحش إلى ما يدل على معناه غيره، ومنه قوله تعالى: { «أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ» } [281]
والثالث: التفخيم والتعظيم، ومنه اشتقت الكنية [282]
وذلك واضح في كتاب الصناعتين وفى كتاب سر الفصاحة كما قلنا [283]
(280) المرجع السابق ج 1ص 305
(281) النساء: 43
(282) ينظر الكامل ج 3ص 40
(283) ينظر الصناعتين ص 360وسر الفصاحة ص 192