فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 744

ثم ان الامام عبد القاهر بسط درسه بسطا علميا دقيقا وقد بينت أنه أفاد كثيرا من جهود العلماء قبله وأنه نظر إلى كلام الخطابى الذى يقول فيه: «وانما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حامل ومعنى قائم ورباط لها ناظم، واذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه فى

غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلازما وتشاكلا من نظمه» [1] .

ويقول الخطابى في موضع آخر: «وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر لأنها لجام الألفاظ وزمام المعانى وبه تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان» .

كما نظر إلى كلام عبد الجبار وأفاد منه أكثر وقد بسطت هذا في الفصل السابق.

أما الامام الزمخشرى فقد استمد فهمه مما ذكره عبد القاهر الذى تعتبر جهوده تلخيصا مركزا لجهود من سبقه.

فنظم الكلام كما يتصوره الزمخشرى يعنى بيان الروابط والعلاقات بين الجمل وكيف يدعو الكلام بعضه بعضا وكيف يأخذ بعضه بحجزة بعض.

يقول في قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [2] : { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» } الجملة في محل الرفع ان كان { «يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } مبتدأ، والا فلا محل لها، ونظم الكلام على الوجهين أنك إذا نويت الابتداء ب { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } فقد ذهبت به مذهب الاستئناف، وذلك أنه لما قيل { «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } واختص المتقون بأن «الكتاب لهم هدى» اتجه لسائل أن يسأل فيقول: ما بال المتقين مخصوصين بذلك؟ فوقع قوله {«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ}

(1) بيان اعجاز القرآن للخطابى ص 24ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن.

(2) البقرة: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت