فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 744

القائم به فكلمة «فاسد» لا تؤدى فقط معنى غير صالح، ونحن وان كنا نفسر الفساد بعدم الصلاح والصلاح بعدم الفساد فهذا هو تفسير منا لظاهر المعنى الذى لا يكون وحده مرادا في النسق، يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ» } [6] : «فان قلت: فهلا قيل انه عمل فاسد؟ قلت: لما نفاه عن أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفى التى يستبقى معها لفظ المنفى، وآذن بذلك أنه انما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم أهلك وأقاربك، وان هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوتك، كقوله: {«كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» } [7] .

ولهذا الرمز الخفى يصف القرآن الكريم يوم القيامة بأنه عسير، ثم يصفه بأنه غير يسير على الكافرين يقول تعالى: { «فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ» } [8] والزمخشرى يعلق على هذا بقوله: «فان قلت: فما فائدة قوله {«غَيْرُ يَسِيرٍ» } وعسير مغن عنه؟ قلت: لما قال: { «عَلَى الْكَافِرِينَ» } فقصر العسر عليهم قال { «غَيْرُ يَسِيرٍ» } ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم. ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجع يسيرا كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا» [9] .

ويقف الزمخشرى عند استعمال القرآن لكلمة «عوج» فقد دل بنفيها على اثبات الاستقامة للقرآن في قوله تعالى: { «قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ» } [10] ويقارن بين هذا المعنى وبين قولنا: مستقيما أو غير

(6) هود: 46

(7) الكشاف ج 2ص 312والآية من سورة التحريم: 10

(8) المدثر: 108

(9) الكشاف ج 4ص 517

(10) الزمر: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت