وقد يذكر القرآن الكريم الأنبياء المشهورين بلفظ العبد الذى يشمل الناس جميعا برهم وفاجرهم، ويلمح الزمخشرى المعنى الأدبى وراء هذا الاطلاق ويبين مراد القرآن به وأنه تأصيل صفة البشرية والعبودية في هؤلاء المختارين وأنهم لم يرتقوا إلى درجاتهم الا بصالح الأعمال يقول في قوله تعالى: { «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ» } [25] : «فان قلت:
ما فائدة قوله { «مِنْ عِبَادِنَا» } ؟ قلت: لما كان مبنى التمثيل على وجود الصلاح في الانسان كائنا من كان وأنه وحده الذى يبلغ به الفوز وينال ما عند الله، قال: { «عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ» } فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما عبدان لم يكونا الا كسائر عبادنا من غير تفاوت بينهما وبينهم الا بالصلاح وحده، اظهارا وإبانة لأن عبدا من العباد لا يرجح عنده الا بالصلاح لا غير، وأن ما سواه مما يرجح به الناس ليس بسبب للرجحان» [26] .
ويقف الزمخشرى عند كلمة «طبن» في قوله تعالى: { «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا» } [27] ويبين تصويرها لنفوس هؤلاء النسوة وما ينبغى أن يحتاط به الأزواج عند قبول الموهوب من نحلتهن فيقول: «وفى الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس فقيل: {«فَإِنْ طِبْنَ» } ولم يقل: فان وهبن وسمحن، اعلاما بأن المراعى هو تجافى نفسها عن الموهوب طيبة، وقيل: { «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ» } ولم يقل: فان طبن لكم عنها، بعثا لهن على تقليل الموهوب» [28] .
ويستوحى معانى الاحتقار والازدراء من كلمة «أدبر» الذى وصفت بها القرآن فرعون في قوله تعالى: { «ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى» } [29] ، ويكشف
(25) التحريم: 10
(26) الكشاف ج 4ص 458
(27) النساء: 4
(28) الكشاف ج 1ص 363
(29) ينظر الكشاف ج 4ص 556والآية من سورة النازعات: 22