فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 744

ما تلوح به كلمة «ذرأ» من تجهيل المشركين وغفلتهم في قوله تعالى:

{ «وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا» } [30] ، ويشير إلى ما في كلمة «أخ» من معانى المحبة والمودة التى تحبب العفو إلى نفس ولى الدم في قوله تعالى: { «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ» } [31] ، ويشير إلى ما في لفظ «الخرطوم» من الاستخفاف والاستهانة في قوله تعالى: { «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» } [32] ، وفى كلمة «بارئكم» في نداء موسى عليه السلام لبنى اسرائيل في قوله تعالى: { «فَتُوبُوا إِلى بَارِئِكُمْ» } [33] معنى التقريع واللوم لأنهم تركوا عبادة البارى أى الذى خلق الخلق بريا من التفاوت إلى عبادة البقرة وهى مثل في البلادة [34] .

والزمخشرى يشير إلى الفروق بين دلالات الألفاظ المتقاربة ويبين في ضوء هذه التفرقة الدقيقة سر اختيار كل كلمة في موضعها.

يقول في قوله تعالى: { «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» } [35] : «والفرق بين الخلق والجعل أن الخلق فيه معنى التقدير وفى الجعل معنى التصيير كانشاء شىء من شىء أو تصيير شىء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان، ومن ذلك: {«وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا» } [36] ، و { «جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ» } ، لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة والنور من النار، { «ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا» } [37] ، { «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا» } [38] .

وقد تبدل كلمة مكان أخرى في آية مشابهة ويلحظ الزمخشرى هذا ويناقشه ويبحث المقامين ويشرح أسلوب الآيتين وكيف اقتضى كل مقام من المقامين هذه الكلمة بعينها، وله في هذا كلام جيد يقول في قوله

(30) ينظر الكشاف ج 2ص 53والآية من سورة الأنعام: 136

(31) ينظر الكشاف ج 2ص 167والآية من سورة البقرة: 178

(32) ينظر الكشاف ج 4ص 473والآية من سورة القلم: 16

(33) البقرة: 54

(34) ينظر الكشاف ج 2ص 105

(35) الأنعام: 1

(36) الأعراف: 189

(37) فاطر: 11

(38) سورة ص: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت