فهرس الكتاب
وليبين المطابقة، يقول في قوله تعالى: { «وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ» } [172] : «جىء ب «على» مع سبق الضار كما جىء ب «اللام» مع سبق النافع قال الله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى» } [173] ، وقوله: { «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ» } [174] ، ونحو قوله تعالى: { «لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ» } ، وقول عمر رضى الله عنه:
ليتها كانت كفافا لا على ولا ليا» [175] .
ولام الجر يستشف منها الزمخشرى معنى أدبيا خلابا في قوله تعالى: { «أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ» } [176] . يقول:
«فان قلت: فما معنى اللام في قوله {«أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا» } وما هو الفرق بينه وبين قولك: أكان عند الناس عجبا؟ قلت: معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزاءهم وانكارهم وليس في «عند الناس» هذا المعنى» [177] .
فاذا كان الفعل يتعدى مرة باللام ومرة ب «الى» فان الزمخشرى يبين دلالة كل في موضعه، يقول في قوله تعالى: { «وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ» } [178] : «فان قلت: ما له عدى ب «الى» وقد عدى باللام في قوله تعالى: { «بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ» } ؟ [179] قلت: معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته سالما لله أى خالصا له، ومعناه مع «الى» أنه أسلم اليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه» [180] .
ويمتد نظره كما قلنا فيحيط بالكتاب كله فيدرك أن فعل المغفرة لا يعدى ب «من» الا في خطاب الكافرين ويعدى بدونها في خطاب المؤمنين ليشمل كل خطاياهم يقول في قوله تعالى: {«يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ}
(172) هود: 40
(173) الأنبياء: 101
(174) الصافات: 171
(175) الكشاف ج 3ص 154والآية من سورة البقرة: 286
(176) يونس: 2
(177) الكشاف ج 2ص 257.
(178) لقمان: 22
(179) البقرة: 112
(180) الكشاف ج 2ص 394.