فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 744

الجنس كلها لم يخرج منه شىء فأما الجمع فلا يدخل تحته الا ما فيه الجنسية من المجموع» [215]

ولست أرى فرقا بين هذين النصين فكلاهما يقرر أن الواحد إذا أريد به الجنس صح أن يراد به آحاده أى الأفراد، وأن الجمع إذا أريد به الجنس صح أن يراد به آحاده أى المجموع، لأن الجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه. ولهذا لا نوافق العلامة سعد الدين حينما يقرر أن الزمخشرى أورد هذا توجيها لكلام ابن عباس رضى الله عنه ولم يقصد أنه مذهبه [216]

وذلك لأننا رأينا الزمخشرى يذكر نفس الفكرة في موطن آخر ليس فيه كلام ابن عباس وقد تردد بهاء الدين السبكى في نسبة هذا الكلام لابن عباس وقال: ولو ثبت أمكن تأويله على المعنى الثالث ويكون معنى كونه أكثر أن دلالته على الاستغراق أقوى كما سبق ولا يمتنع أن يقال: مال زيد أكثر من مال عمرو، إذا كان مال زيد أجل وأبرك، وان استويا في الكلمة [217] «ويقصد بالمعنى الثالث وبما سبق قوله «لا شك أن قولنا استغراق المفرد أشمل، تارة يعنى به أن المفرد دل على فرد زائد لم يدل عليه الجمع، وتارة يعنى به أن مجموع جزئيات المفرد أكثر عددا من مجموع جزئيات الجمع، وتارة يعنى به أن دلالة المفرد على الشمول أقوى من دلالة الجمع عليه» [218]

وحمل كلام ابن عباس على هذا المعنى الثالث بعيد لأن كلمة «أكثر» تدل بمادتها على الكثرة ولأنها في الكتاب والكتب غيرها في مال زيد وعمرو كما ذكر اذ يتأتى هناك معنى أجل وأبرك ولا يتأتى هنا.

وتفسير كلام ابن عباس أحسن تفسير هو ما ذكره الزمخشرى وهو مذهبه بدليل ذكره كما قلنا في آية أخرى. وقد اعتمد على هذا في تفسيره

(215) الكشاف ج 1ص 254253

(216) المرجع السابق

(217) المطول ينظر ص 86

(218) شروح التلخيص ج 1ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت