لقوله تعالى: { «وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجَائِهَا» } [219] حيث يقول: «فان قلت:
ما الفرق بين قوله «والملك» وبين أن يقال والملائكة؟ قلت: الملك أعم من الملائكة، ألا ترى أن قولك: ما من ملك الا وهو شاهد، أعم من قولك: من الملائكة» [220] ، ولا فرق بين قوله: والملك أعم من الملائكة وقول ابن عباس: والكتاب أكثر من الكتب.
نعم قد ذكر الزمخشرى دلالة الجمع المعرف على كل واحد من الأفراد لا من الجموع كما في قوله تعالى: { «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» } قال الزمخشرى: «يجوز أن تكون للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورين» [221] وقال: «يقال: فلان يركب الخيل ويلبس البرود وما له الا فرس واحد وبرد فرد» [222]
وقال سعد الدين: «افادة الجمع المحلى ب «اللام» تعلق الحكم بكل فرد مما هو مقرر في علم الأصول والنحو، وكلامه في الكشاف أيضا مشحون به حيث قال في قوله تعالى { «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» } [223] : أنه جمع ليتناول كل محسن، وفى قوله تعالى: { «وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ» } [224] : أنه نكر «ظلما» وجمع «العالمين» على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه، وفى قوله تعالى: { «وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا» } [225] : أى ولا تخاصم على خائن قط، وفى قوله تعالى: { «رَبِّ الْعَالَمِينَ» } [226] : أنه جمع ليشمل كل جنس مما سمى بالعالم يعنى لو أفرد لتوهم أنه إشارة إلى هذا العالم المحسوس المشاهد فجمع ليفيد الشمول والاحاطة» [227]
وقال ابن يعقوب: «قد نص الأئمة على أن الجمع المحلى يعم
(219) الحاقة: 17
(220) المرجع السابق.
(221) الكشاف ج 4ص 480
(222) الكشاف ج 1ص 320
(223) آل عمران: 134
(224) آل عمران: 108
(225) النساء: 105
(226) الفاتحة: 2
(227) الكشاف ج 1ص 340