فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 744

الحكم فيه كل فرد وهو في ذلك أقوى من المفرد، فاذا قيل: انى أحب المسلمين الا زيدا، فالمراد كل فرد لا كل جمع والا قيل في الاستثناء:

الا الجمع الفلانى، وليست دلالته في ذلك أضعف من قولنا: انى أحب المسلم، وقد صرح بذلك النحويون وأهل اللغة وصرح به أئمة التفسير في كل ما وقع في القرآن العزيز من هذا القبيل نحو: { «أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» } [228] ، { «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» } [229] ، { «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ» } [230] ، { «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» } وغير ذلك مما لا ينحصر» [231]

وابن يعقوب وان لم يصرح بأن دلالة الجمع المحلى ب «ال» على مفرداته مذهب الزمخشرى وغيره فان ذكر أئمة اللغة والنحو والتفسير وذكر الآيات التى ذكرها يدلنا على أنه فهم هذا من كلام الزمخشرى كما فهمه من كلام غيره. والعلامة سعد الدين يكرر هذه الفكرة ويشير إلى أنها مذهب الزمخشرى وغيره فيقول: «فالقول بأن الجمع يفيد تعلق الحكم بكل واحد من الأفراد مثبتا كان أو منفيا مما قرره الأئمة وشهد به الاستعمال وصرح به صاحب الكشاف في غير موضع فلا وجه لرفض جميع ذلك بكلام صدر عن صاحب المفتاح» [232]

فقد ثبت من كل ما ذكرنا أن الزمخشرى يقرر دلالة الجمع المحلى ب «اللام» على كل فرد من أفراده بل وقد يطلق ويراد به فرد واحد كما ذكر في البرود والخيل، وثبت أن الأئمة فهموا هذا من كلامه وقرروه وثبت أيضا أن الزمخشرى ذكر في آية «الصالحات» وفى رواية ابن عباس وفى آية «الملك» أن الجمع المحلى ب «اللام» صالح لأن يتناول جميع الجنس وأن يتناول بعضه لا إلى الواحد منه وقد صرح بهذا في غير لبس وفى غير غموض، وبهذا نرى للزمخشرى رأيين مختلفين في مسألة واحدة

(228) البقرة: 33

(229) البقرة: 31

(230) البقرة: 34

(231) المطول ص 86

(232) شروح التلخيص ج 1ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت