فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 744

اللهم الا إذا لجأنا إلى التأويل وحمل كلامه على خلاف ظاهره، ومما نرجح به ما ذهبنا اليه أن سعد الدين لما لحظ اختلافا بين كلام الزمخشرى في أكثر الآيات وكلامه في توجيه ما روى عن ابن عباس قال: «هذا الكلام مبنى على ما هو المعتبر عند البعض من أن الجمع المعرف ب «اللام» بمعنى كل جماعة أورده توجيها لكلام ابن عباس ولم يقصد أنه مذهبه بدليل أنه صرح بخلافه» [233]

فالزمخشرى صرح بخلاف ما ذكره توجيها لكلام ابن عباس وهذا صحيح أما أنه ليس مذهبه فهذا ما لا نوافق عليه كما قلنا، وقد لاحظنا أن الزمخشرى ذكر هذه الفكرة قبل تعرضه لحديث ابن عباس إذا صح ما نتوهمه من أن الزمخشرى بدأ في تفسير الفاتحة ثم ما يليها من السور فقد ذكر الفكرة أولا ووضحها في سورة البقرة (فى آية 25) وذكر كلام ابن عباس في السورة نفسها (فى آية 285) هذا وقد كثرت اشارات الزمخشرى إلى أن «لام الجنس» تفيد معنى الكمال في الصفة، يقول في قوله تعالى: { «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ» } [234] : «أى كما آمن الكاملون في الانسانية، أو جعل المؤمنين كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل» [235]

وقال فى: { «أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ» } [236] : «أى الكاملون في الكفر» [237] ، وفى قوله تعالى: { «وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ» } [238] :

«أى بالكاملين في الايمان» [239]

ويشير إلى معنيين للتعريف ب «اللام» لا نجد صعوبة في أن نرجع بكلامه فيهما إلى كلام عبد القاهر الجرجانى وقد نبه بعضهم إلى ذلك،

(233) المطول ص 86

(234) البقرة: 13

(235) الكشاف ج 1ص 49

(236) النساء: 151

(237) الكشاف ج 1ص 454

(238) المائدة: 43

(239) الكشاف ج 1ص 494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت