فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 744

{السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»} [6] وفى مواطن أخرى كثيرة. ويؤكد هذا المعنى في قوله تعالى: { «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» } [7] ، ولأجل ضرورة دلالة التقديم هنا على الاختصاص اتجه إلى صرف النظر إلى معنى الانتظار، والترقب لأنه لو كان بمعنى الرؤية للزم عليه أن هذه الوجوه لا تنظر الا إلى ربها كما هو مقتضى التقديم، والواقع أن هذه الوجوه تنظر يوم القيامة إلى أشياء كثيرة لأن أصحابها آمنون، وهم نظارة ذلك اليوم» [8] .

ويقول في قوله تعالى: { «لَا رَيْبَ فِيهِ» } [9] : «فان قلت: فهلا قدم الظرف على الريبة كما قدم على الغول في قوله تعالى: {«لَا فِيهَا غَوْلٌ» } ؟ [10] قلت: لأن القصد في ايلاء الريب حرف النفى نفى الريب عنه واثبات أنه حق وصدق، لا باطل وكذب، كما كان المشركون يدعون، ولو أولى الظرف لقصد إلى ما يبعد عن المراد، وهو أن كتابا آخر فيه ريب لا فيه، كما قصد في قوله: { «لَا فِيهَا غَوْلٌ» } تفضيل خمر الجنة على الدنيا، بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها هى كأنه قيل:

ليس فيها ما في غيرها من هذا العيب والنقيصة» [11] .

وهذا الكلام صريح في لزوم الاختصاص لهذا النوع من التقديم وان كان هناك فرق بين هذا المثال وبين ما سبقه، لأن هنا التقديم في النفى وهناك في الاثبات.

وقد رفض أبو حيان مذهب الزمخشرى في دلالة التقديم على الاختصاص وناقشه في هذه الآية نفسها. وقال بعد ما لخص كلامه فيها:

«وقد انتقل الزمخشرى من دعوى الاختصاص بتقديم المفعول إلى دعواه

(6) الكشاف ج 3ص 486والآية من سورة هود: 123

(7) القيامة: 22، 23

(8) ينظر الكشاف ج 4

(9) البقرة: 2

(10) الصافات: 47

(11) الكشاف ج 1ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت