فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 744

حتى وقع في كلام من لا تخفى عليه خافية» [160] والناظر في كتب البلاغيين المتأخرين يجد أثر هذا الكلام واضحا في حديثهم عن «ما» الاستفهامية.

وقد يكون لتبكيت المخاطب كقوله تعالى: { «قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّا ذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» } [161] : «للتبكيت لا غير ذلك أنهم لم يعملوا الا التكذيب فلا يقدرون أن يكذبوا ويقولوا قد صدقنا بها، وليس الا التصديق بها أو التكذيب. ومثاله أن تقول لراعيك وقد عرفته:

رويعى سوء أتاكل نعمى أم ماذا تعمل بها؟ فتجعل «ما» تبدأ به، وتجعله أصل كلامك، وأساسه هو الذى صح عندك من أكله وفساده، وترمى بقولك «أم ماذا تعمل بها» ؟ مع علمك أنه لا يعمل بها الا الأكل، لتبهته وتعلمه بأنه لا يجيء منه الا أكلها، وأنه لا يقدر أن يدعى الحفظ والاصلاح لما شهر من خلاف ذلك، أو أراد: أما كان لهم عمل في الدنيا الا الكفر والتكذيب بآيات الله أم ماذا كنتم تعملون من غير ذلك؟ يعنى أنه لم يكن لهم عمل غيره كأنهم لم يخلقوا الا للكفر والمعصية وانما خلقوا للايمان والطاعة» [162] .

وقد يفيد التحقيق كما في قوله تعالى: { «أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ» } [163] يقول الزمخشرى: «ألا: مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفى لاعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا أدخل على النفى أفاد تحقيقا كقوله: {«أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ» } [164] ، ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها الا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، وأختها التى هى «ما» من مقدمات اليمين وطلائعها».

(160) الكشاف ج 4ص 542.

(161) النمل: 84

(162) الكشاف ج 3ص 303

(163) البقرة: 12

(164) القيامة: 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت