فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 744

وقد يفيد التسوية كما في قوله تعالى: { «سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ» } [184] يقول: «والهمزة و «أم» مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا، قال سيبويه: «جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولك: «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» يعنى أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا استفهام، كما أن ذاك جرى على صورة النداء، ولا نداء، ومعنى الاستواء استواؤهما في علم المستفهم عنهما، لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن اما الانذار واما عدمه ولكن لا بعينه فكلاهما معلوم بعلم غير معين» [185] .

وقد يفيد الاستفهام أن المستفهم عنه أمر مشهور والعلم به شائع كما في قوله تعالى: { «وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ» } [186] ، قال: «ظاهره الاستفهام ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التى حقها أن تشيع ولا تخض على أحد، والتشويق إلى استماعه» [187] .

وقد يفيد الاستبطاء كما في قوله تعالى: { «وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ» } [188] استبطاء لهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم كما يقول الرجل لغلامه: هل أنت منطلق؟ إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق، كأنما يخيل اليه أن الناس قد انطلقوا وهو واقف، ومنه قول تأبط شرا:

هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد ربّ أخا عون به محراق

يريد: ابعثه الينا سريعا ولا تبطئ» [189] .

وقد يفيد الاستفهام عدة معان كالتقرير والتوبيخ والتعجيب كما

(184) البقرة: 6

(185) الكشاف ج 1ص 37.

(186) سورة ص: 21

(187) الكشاف ج 4ص 79.

(188) الشعراء: 39

(189) الكشاف ج 3ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت