فهرس الكتاب
فى قوله تعالى: { «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ» } [190] يقول: «الهمزة للتقرير والتوبيخ والتعجيب من حالهم» [191] .
وقد يفيد الانكار والتعجيب كما في قوله تعالى: { «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ» } [192] يقول: «معنى الهمزة في «كيف» مثله في قولك: أتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الايمان وهو الانكار والتعجيب، ونظيره قولك: أتطير بغير جناح؟ فان قلت:
قولك «أتطير بغير جناح» انكار للطيران لأنه مستحيل مع ما ذكر من الاماتة والاحياء، قلت: قد أخرج في صورة المستحيل لما قوى من الصارف عن الكفر والداعى إلى الايمان» [193] .
وقد يفيد الاستقصار، والتعيير، والتوبيخ، كما في قوله تعالى:
{ «وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ» } [194] يقول: «يعنى أنه قد أتاكم من البينات ما يوجب الاسلام ويقتضى حصوله لا محالة فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا الا سلكته: هل فهمتها لا أم لك؟، ومنه قوله عز وعلا: {«فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» } [195] بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر وفى هذا الاستفهام استقصار وتعيير بالمعاندة وقلة الانصاف لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف اذعانا للحق. وكذلك في «فهل فهمتها» توبيخ بالبلادة وكلة القريحة وفى { «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» }
بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطى المنهى عنه» [196] .
وقد يفيد التوبيخ والتقريع كما في قوله تعالى: { «فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ» } [197] يقول: «فان قلت: فاذا كان عالما
(190) البقرة: 44
(191) الكشاف ج 1ص 99.
(192) البقرة: 28
(193) الكشاف ج 1ص 91.
(194) آل عمران: 20
(195) المائدة: 91
(196) الكشاف ج 1ص 266
(197) الأعراف: 6