فهرس الكتاب
بذلك وكان يقصه عليهم فما معنى سؤالهم؟ قلت: معناه التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم» [198] وقد يراد بهذه المعانى غير المخاطب كأن يكون الخطاب موجها إلى الرسل عليهم السلام والمراد توبيخ من كذب بها وهذا النوع قريب من التعريض.
يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ» } [199] : «هذا الكلام خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر «اياك أعنى واسمعى يا جارة» ، ونحوه قوله تعالى: { «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» } [200] وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برءاء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير، والغرض أن يقول ويقولوا ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريعهم أشد وتعييرهم أبلغ وخجلهم أعظم» [201]
ومنه قوله تعالى: { «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ» } [202]
يقول: «فان قلت: ما معنى سؤالهم؟ قلت: توبيخ قومهم كما كان سؤال الموءودة توبيخا للوائد» [203]
وقد يكون للسؤال مقصد ومغزى غير حقيقة الاستفهام وغير هذه المعانى التى أشرنا اليها كان يراد لفت المسئول إلى المسئول عنه ليتبينه أشد التبيين تمهيدا لاحداث أمر عظيم فيه كما في سؤال المولى لموسى عليه السلام عما في يمينه في قوله تعالى: { «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى» } [204] يقول الزمخشرى: «انما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضاضة، وليقرر في نفسه
(198) الكشاف ج 2ص 69
(199) سبأ: 40
(200) المائدة: 116
(201) الكشاف ج 3ص 464463
(202) المائدة: 109
(203) الكشاف ج 3ص 537.
(204) طه: 17