فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 744

والزجر عن ملابسته، والتوصية بالتغلب في مجانبة أعداء الله، ومباعدتهم، والاحتراس عن مخالطتهم ومعاشرتهم» [324]

وقد يتوجه النفى إلى الفعل في حالة من حالاته وليس المراد تخصيص النفى بهذه الحالة وانما المراد نفيه في كل الأحوال وخصت هذه الحال لأن الفعل معها أقبح فالنفس في طواعيتها لمجانبته أسرع.

يقول في قوله تعالى: { «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ» } [325] :

«وانما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في قراءة القرآن، والمراد بالنفى وجوب انتفائها وأنها حقيقة بألا تكون» [326]

وقد يعمد البليغ إلى نفى نقيض الشيء قصدا إلى اثباته، وفى هذه الطريقة يدرك الزمخشرى لطائف لها وقع ولها نفاذ، يقول في قوله تعالى: { «إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا فِيهَا وَلَا تَضْحى» } [327] : «الشبع والرى والكسوة والكن هى الأقطاب التى يدور عليها كفاف الانسان فذكره استجماعها له في الجنة وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب، كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا، وذكرها بلفظ النفى لنقائضها التى هى: الجوع، والعرى، والظمأ، والضحوة، ليطرق سمعه بأسامى أصناف الشقوة التى حذره منها حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها» [328]

وقد يتوجه النفى إلى مقيد فيوهم أن المراد نفى المقيد في حالة قيده خصوصا، ولكن المراد هو نفى المقيد والقيد في كل الأحوال، يقول في قوله تعالى: { «لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا» } [329] : «وهو نفى للسؤال والالحاف جميعا كقوله: «على لا حب لا يهتدى بمناره» يريد نفى المنار والاهتداء به» [330] ويبين ما في هذه الطريقة من المبالغة

(324) الكشاف ج 4ص 396

(325) البقرة: 197

(326) الكشاف ج 1ص 184

(327) طه: 118، 119

(328) الكشاف ج 3ص 7372

(329) البقرة: 273

(330) الكشاف ج 1ص 243

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت