فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 744

يقول في قوله تعالى: { «وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ» } [1] : «فان قلت: أى فرق بين ادخال الفاء ونزعها فى {«سَوْفَ تَعْلَمُونَ» } ؟ قلت: ادخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، ونزعها وصل خفى تقديرى بالاستئناف الذى هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا، وعملت أنت، فقال: { «سَوْفَ تَعْلَمُونَ» }

فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب. وأقوى الوصلين، وأبلغهما الاستئناف، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه» [2] .

والواو تقع بين الجملتين لتفصل بين معنييهما فتكون كل واحدة ذات معنى مستقل عن الآخر ومتميز عنه، فاذا تكررت الجملتان في مقام آخر وسقطت هذه الواو كان الكلام كلاما واحدا يقرر بعضه بعضا.

يقول في قوله تعالى: { «قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا» } [3] : «فان قلت: هل اختلف المعنى بادخال الواو هنا، وتركها في قصة ثمود؟ قلت: إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم. التسحير والبشرية، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا، ولا يجوز أن يكون بشرا، واذا تركت فلم يقصد الا معنى واحد وهو كونه مسحرا، ثم قرر بكونه بشرا مثلهم» [4] .

والواو في المقاولات تشير أيضا إلى التميز بين المعنيين ليوازن السامع بينهما ويدرك ما في كل من الصواب والخطأ، فاذا سقطت الواو كان الكلام على الاستئناف، وهو كلام واحد يتولد بعضه من بعض.

(1) هود: 93

(2) الكشاف ج 2ص 231، 232

(3) الشعراء: 185، 186

(4) الكشاف ج 3ص 262

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت