يقول في قوله تعالى: { «فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ. وَقَالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» } [5] :
«وقرأ ابن كثير: «قال موسى» بغير واو على ما في مصاحف أهل مكة وهى قراءة حسنة لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عليه السلام عند تسميتهم مثل تلك الآيات الباهرة سحرا مفترى، ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى عليه السلام هذا، ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد أحدهما، وصحة الآخر وبضدها تتميز الأشياء» [6] .
ويتابع الزمخشرى الآية الواحدة التى تتكرر في سور مختلفة مقترنة بالعاطف مرة وخالية منه مرة أخرى ويفسر في هذه المتابعة ما وراء الواو من دقائق. يقول: «فان قلت: في سورة البقرة {«يُذَبِّحُونَ» }
وفى الأعراف { «يُقَتِّلُونَ» } وهاهنا { «يُذَبِّحُونَ» } مع الواو فما الفرق؟ قلت:
الفرق أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس العذاب وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر» [7] .
وينظر في الآيات التى يتكرر فيها نص معين في السورة الواحدة وهذا النص يختلف نوع حرف الوصل فيه فيفسر اختلاف هذا الحرف، ولماذا جاء بالواو مرة وبالفاء أخرى؟ كما يقول في سورة هود وفيها قصص الأنبياء عليهم السلام ويتكرر فيها قوله تعالى: { «وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا» } [8]
ويلحظ أن هذه الآية تكررت في أربع مواطن (من آية 58الى آية 94) وقد جاءت بالواو مرتين وبالفاء مرتين، وقال في هذا: «فان قلت:
(5) القصص: 36
(6) الكشاف ج 3ص 324
(7) الكشاف ج 2ص 232.
(8) هود: 58وغيرها